الإهداءات
عبدالجوادعلي من مصر : يا مساء الورد على عيونكم يا اجمل اصدقاء انا عارف ان الجو رايق طبعا هتبقى الدنيا زحمه لما لوشا يشغل الدردشه ويرجع السحاليل هههههههههههههههه     Šťŏp Ǻńǻ ţŏp من Portsaid : حداآناآ ليةة فآكرني من بلدككوؤ     LOSHA من كريزي مان : ههههههههههه هااايز وانتي حداكم في البلد بيقولو هاايز برتو نورتي ياصفصف وربنا عاش من شافك ربنا يجعلك بخير يارب     Šťŏp Ǻńǻ ţŏp من Portsaid : هااايز عليكو للي يعرفني وحشتوني وربنا ... صافي     *gogo* من اسكندريه : اي دا بقا دي احلي لمه دي ولا ايه نوووورت اعبده     LOSHA من كريزي مان : الله يسلمك ياعمر ربنا يخليك ويطول في عمرك حبيب قلبي     عمر المنادلى من مصر : حمداَ لله على السلامة يا لوشا واحشتنا وربنا ما يحرمنا من طلتك ياغالى     LOSHA من كريزي مان : هي رجليكم بتيجي لوحتها هههههههه عشان كده مفيش خروج انت اتحبسة هنا ههههههههههه الخروج بتضغط علي صورتك الموجوده اعلي الموقع بس متاخدش علي كده     عبدالجوادعلي من مصر : هو لوشا بيجر رجلنا للمنتدى انا دخلت ومش عارف اخرج تسجيل الخروج منين يا اخوانا ههههههههههههه     عبدالجوادعلي من مصر : الى كل الاصحاب السلام عليكم جميعا وحشتونيييي وحشتونييييييي وحشتونييييييييي     LOSHA من كريزي مان : الحمد لله تمام موجود اهو ربنا يخليك ياكيمو نورت الدنيا حبيب قلبي     MR.K!Mo من من برا الدنيا : علاء ايه الاخبار فينك اعمنا ليك وحشه والله     LOSHA من كريزي مان : يومين ان شاء الله وهتكون موجوده علي طول باذن الله     sosololomohamed من مصر : يا جماعه هيا عسوله فين مختفيه ليه كل ده     *gogo* من اسكندريه : تسلملي علاء     LOSHA من كريزي مان : اديني مسحتهم كلهم ينفع كتا كان فيهم رسائل مهمه     *gogo* من اسكندريه : يا علاء يا علاء أمسح من رسائلك ط     *gogo* من اسكندريه : سالخيييييير يا احلي صحبه وحشتوووني كتير معظمكم أعتقد مش هيفتكرني بس يارب تكونو بخير وتبقي سنه سعيده عليكو أن شاء الله     LOSHA من كريزي مان : العفو اخي العجمي وتحت امرك في اي وقت نورت كريزي مان من تاني ربنا ما يغيبك حبيب قلبي     العجمى من اسكندرية : شكرا استاذى الحبيب علاء باشا ربنا يكرمك المنتدى شىء يفرح ديما مميز مبروك    

الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

قائمة الاعضاء المشار إليهم :

عدد المعجبين17الاعجاب

افتراضي الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى
الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى
.. الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ

وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى أَشْرَفِ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَخَاتَمِ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيِنِ.


أَقِمِ اْلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ اْلشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ اْلفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ اْلفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (78) وَمِنَ اْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً (79)
[سورة الإسراء].
الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى
اللَّهُمَّ إِنّا نَسْأَلُكَ مِنَ النِّعْمَةِ تَمامَها، وَمِنَ الرَّحْمَةِ شُمُولَها، وَمِنَ الْعَافِيَةِ دَوَامَها، وَمِنَ الْعَيْشِ أَرْغَدَهُ، وَمِنَ الْعُمُرِ أَسْعَدَهُ، وَمِنَ الإِحسَانِ أَتَمَّهُ، وَمِنَ الإِنْعَامِ أَعَمَّهُ، وَمِنَ الْعَمَلِ أَصْلَحَهُ، وَمِنَ الْعِلْمِ أَنْفَعَهُ، وَمِنَ الرِّزْقِ أَوْسَعَهُ.
الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى
نتابع فى موضوعنا هذا
الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى



*تيتو* معجب بهذا.
افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى
حسب تسلسهم الأبجدي
1- أبو الدرداء رضي الله عنه
فيلسوف وحكيم الاسلام الأول
من أراد أن يعطي العبادة حقها فليقرأ قصة هذا الصحابي الجليل الذي كان عدوا للثروات وبغي الحكام ، انه أبو الدرداء رضي الله عنه، صحابيا جليلا من الرعيبل الأول الذين تربوا في جامعة العقائد الاسلامية وعميدها حبيب الله ونبيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وخير البرية اطلاقا، اللهم صلي وسلم وبارك على السراج المنير المرسل من ربه سبحانه وتعالى رحمة للعالمين.
أبو الدردا رضي الله عنه صحابي جليل فذ من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرام الأجلاء، ومن الحكماء والفلاسفة الذين يسمع وينصت لأقوالهم، لما يملكه من الحكمة والموعظة الحسنة والبلاغة في التعبير.
اسلامه رضي الله عنه
كان رضي الله عنه آخر اهل داره اسلاما، وبقي متعلقا بصنم كان يعبده بالجاهلية على الرغم من أنّ عبد بن رواحة أخيه في الجاهلية والذي سبقه الى الاسلام يدعوه الى عبادة الله تعالى الها واحدا لا شريك له ، وعندما لم يذعن لدعوته فقد لجأ ابن رواحة رضي الله عنه أن يلقن أبو الدرداء درسا لعله يهتدي به الى نور الله تعالى، وكلما عاد أبو الدرداء الى بيته ويجد صنمه محطما يسأل امرأته عمّن حطم له صنمه فتقول له: اخوك ابن رواحة من فعل ذلك، فيغضب غضبا شديدا، ثم وفي آخر مرة جلس يفكر لبرهة يحدث نفسه ويقول: لو كان عند هذا الصنم خيرا لدافع عن نفسه، من هذا المنطلق منطلق التفكر ينطلق أبو الرداء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم برفقة أخيه ابن رواحة رضي الله عنهما ويعلن اسلامه.
حين يتحدث أبو الدرداء رضي الله عنه عن أمر ما، فهذا يعني أنّ هناك امرا هاما، لذا فان أعناق الناس تشرئب للانصات اليه، فهو رضي الله عنه حكيم تتفجر من جوانبه الحكمة، وكان رضي الله عنه لا يفتأ أبدا بأن يقدم لأصحابه نصائحه الغاليات، فذات يوم يقول رضي الله عنه لصحبه الكرام: ألا أخبركم بخيرأعمالكم وأزكاها عند بارئكم، وأنمأها في درجاتكم، وخير من أن تغزو عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم، وخير من الدراهم والدنانير؟ قالوا: واي شيء هو ذاك يا أبو الدرداء؟ قال رضي الله عنه ووجهه يتألق تحت ضوء الايمان والحكمة نورا: ذكر الله، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
والآن تعالوا بنا نقترب من الحكيم القديس ونرنو الى الضياء والنور الذي يتلألأ حول جبينه رضي الله عنه، واشتموا العبير الفواح القادم من ناصيته الشماء، انه ضياء الحكمة، وعبير الايمان.
واذا التقى كل من الايمان والحكمة في حياة رجل، فلنا أن نحكم عليه أنه أوّاب وسعيد، وأي سعادة لذلك الرجل الذي حين سألوا أمه عن أفضل ماكان يحب رضي الله عنه من عمل؟ أجابت: التفكر والاعتبار، ألم يكن التفكر والاعتبار سمتين من سمات المؤمن الصادق؟ أجل! وفيهما يقول الله تبارك وتعالى: ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب* الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار
من هذا الآية الكريمة أخذ رضي الله عنه التفكر ، ومن قوله تعالى: فاعتبروا يا أولي الأبصار اخذ الاعتبار.
ان الله تبارك وتعالى لم ينزل كتابه الكريم ليوضع على الأرفف فيتدكس عليه الغبار أو نعلقه كديكور لتزيين البيوت من حيطان ومكتبات وما الى ذلك، بل نزل كي يتدارسه المؤمنون ويتفكرون فيه ومنه يعتبروا، فيحللون حلاله ويحرمون حرامه ويحكمون به، ولأن أبا الدرداء رضي الله عنه ينظر الى كتاب الله تعالى تلك النظرة التي نزل القرآن لأجلها فقد أخذ على عاتقه حمل الرسالة جنبا الى جنب مع النبي صلى الله عليه وسلم وبدأ يحض أصحابه الكرام رضي الله عنه على التأمل والتفكر، رافعا شعاره عاليا: تفكر ساعة خير من عبادة ليلة.
ان الرسالة العظيمة التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم لم تنزل ليأخذ بها النبي صلى الله عليه وسلم وحده، ولو كان الأمر كذلك لاندثرت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ولكنها رسالة أمانة معلقة في رقاب كل من يشهد بأنه لا اله الا الله وحده لا شريك له، وكلنا يجب أن نكون أهلا لحملها ندعو الناس الى عبادة الله تعالى الفرد الصمد على بصيرة، فعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قبل ان يعرض الله عزوجل الأمانة ( الطاعة، الفرائض) على آدم عليه الصلاة والسلام عرضها على السموات والأرض والجبال فلم يطقنها وقال لآدم: اني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم يطقنها، فهل أنت آخذ بما فيها؟ قال: يا رب ! وما فيها؟ قال: ان أحسنت جزيت، وان أسأت عوقبت، فأخذها آدم عليه السلام فحملها، وذلك قوله تعالى: وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا


*تيتو*, اخلاص محمد و lailasy معجبون بهذا.
افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى
اقرؤوا معي قوله تبارك وتعالى الذي ختم فيه سورة الأحزاب لماذا سبحانه وتعالى حمل الانسان هذه الأمانه:
انا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأ بين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان، انه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات، وكان الله غفورا رحيما
ان هذا االانسان الذي أمامنا (أبو الدرداء) كان قد سما في العلياء بعبادته لله الواحد القهار، ذلك أنه لم يرنو الى العبادة على أنها مجرد تكاليف تؤدى ومحظورات تترك، ولو كان الأمر كذلك لجمع بين تجارته وأعماله، ورغم أنه كان هناك في ذاك العالم الفسيح الأرجاء من تجار صادقين وصالحين وأنّ الكثير منهم من جمع في المجالين(العبادة والتجارة) وبرعوا فيهما وخدموا قضية الاسلام الخالدة وكفوا بأموالهم ذوي الحاجات الا أن منهجهم لم يغمز منهج أبو الدرداء ولا منهجه غمز منهجم رضي الله عنهم جميعا، فكلّ ميسّر لما خلق له. ولعل الملائكة الساجدين لعظمة الله تبارك وتعالى مذ خلقهم الى قيام الساعة لم يرفعوا رؤوسهم عن الأرض قط، ومع ذلك نجدهميقولون يوم القيامة حين يأذن الله لهم برفعها: سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك، لأجل هذا ترك أبو الدرداء تجارته ليتفرغ لعبادة الله وحده، وما تخصصه في البحث عن الحقيقة بممارسته لأقصى حالات التبتل الا وفق الايمان الذي هداه الله اليه ونمّاه فيه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بنعمة الاسلام، ولنا أن نسمي هذا الرجل ان شئنا بالعّباد وان شئنا بالمتصوف، ولكنه تصوّف رجل توافرت له فطنة المؤمن الحق،، ومقدرة الفيلسوف، وتجربة المحارب، وفقه الصحابي، وما دمنا نتحدث عن التصوف والعبادة فانه يحضرني المقام هنا أن اذكر ما ورد عن رابعة العدوية رحمها الله العابدة المتصوفة رابعة والتي شحّ أمثالها ويكاد أن يكون مفقودا بين نساء هذا الزمان، زمان الماديات والوهن الذي أصابهنّ في مقتل، زمان الموبايلات والتجول في الأسواق دونما محرم، تعاولوا معا ننهل من نبع ايمان رابعة العدوية الصافي، لندرك معنى العبودية على حقيقتها كيف تكون،ها هي رحمها الله في احدى مناجاتها لله تبارك وتعالى، تناجيه مناجاة الحبيب لحبيبه بمنتهى الصدق والاخلاص والعبودية المطلقة لله تبارك وتعالى، عبودية ليس فيها طمعا بجنة ولا خوفا من نار، عبودية مطلقة لا تشوبها أية شائبة، فرحمك الله أيتها التقية المؤمنة، وأكثر الله أمثالك أيتها العابدة الزاهدة المتصوفة، تقول رحمها الله قولة تعجز نساء العالمين قاطبة في قولها، لماذا؟ لأنّ الرقيب رقيب ليس على كلماتها فحسب بل على قلبها الذي لم يطلع عليه الا العالم بلغة القلوب سبحانه وتعالى :
اللهم ان كنت أعبدك شوقا الى الجنة فاحرمني منها، وان كنت أعبدك خوفا من النار
فاحرقني بها، وان كنت أعبدك لأنك أنت الله، فلا تحرمني رؤية وجهك الكريم
لنعد الى العباد المتصوّف أبو الدرداء صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلميذه، لنعد الى أبو الدرداء الحكيم القديس، الى هذا الرجل الذي دفع الدنيا بكلتا راحتيه وبصدره وبكل ما أوتي من قوة لأجل أن يقهر نفسه ويتغلب عليها حتى اذا صقلها وزكاها غدت مرآة صافية انعكس عليها من الحكمة والصواب والخير ما جعله معلما عظيما وعبقريا يحذونا الأمل والشوق بأن نقترب من حكمته ونغرف من فلسفته تجاه الدنيا السراب وتجاه مباهجها وزخارفها الفانية لنجد كم قول الله تبارك وتعالى: ويل لكل همزة لمزة* الذي جمع مالا وعدده* يحسب أنّ ماله أخلده* كلا لينبذن في الحطمة* وما أدراك ما ا لحطمة* نار الله الموقدة* التي تطلع على الأفئدة* انها عليهم مؤصدة* في عمد ممدّدة. قد أثر فيه.
سورة عظيمة لخصت مصير كل من يهفو الى الثروة والثروات، كل من يجعل الدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، ولو أنّ القرآن الكريم لا يحوي هذه السورة في حديثه عن شر المال وجمعه لكفتنا، لأجل ذلك تأثر بها أبو الدرداء رضي الله عنه وعادى كل صاحب ثروة ألهته عن ذكر الله تعالى، حاملا على عاتقه قول النبي صلى الله عليه وسلم: انّ ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وقوله صلى الله عليه وسلم: تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، فانه من كانت أكبر همّه فرق الله شمله، وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر همّه،جمع شمله وجعل عيناه في قلبه، وكان الله اليه في كل خير أسرع.
لأجل ذلك كان رضي الله عنه يرثي أولئك الذين وقفوا أسرى طموح الثروة، وتعوذ بالله العظيم قائلا: اللهم اني أعوذ بك من شتات القلب، وحين سئل عن شتات القلب، أجاب رضي الله عنه: أن يكون لي في كل واد مال.
انظروا الى هذا الحكيم القديس الذي يدعو الناس الى امتلاك الدنيا والاستغناء عنها في آن واحد، ويعتبر أن الامتلاك الحقيقي للثروة هو استغلالها بما يرضي الله، أما الجري وراء أطماعها التي لا تنتهي فذلك شر ألوان العبودية والرق، لذا كان رضي الله عنه يقول: من لم يكن غنيا عن الدنيا فلا دنيا له.
لماذا قال رضي الله عنه كل هذا؟ لأنّ المال عنده كان وسيلة وليس غاية، وسيلةللعيش القنوع وحياة الكفاف لا غاية لوجوده وتكديسه وجمعه وعدّه، ومن ثم موته وتركه خلفه وبالتالي سؤاله عنه يوم القيامة ومن ثمّ عذابه به، لأنه مؤمن بالقناعة على أنها كنز لا يفنى، ومؤمن بقليل يكفيه على كثير يطغيه، قليل يؤدي شكره لا كثير لا يطيقه، وكان كثيرا رضي الله عنه ما يوصي أخلاؤه: لا تأكلوا الا طيّبا، ولا تكسبوا الا طيّبا، ولا تدخلو بيوتكم الا طيّبا.
حتى انه ذات يوم كتب الى صاحب له هذه الموعظة التي تقول: أما بعد.... فلست في شيء في عرض الدنيا الا وقد كان لغيرك قبلك، وهو صا ئر لغيرك بعدك، وليس لك منه الا ما قدّمت لنفسك، فأثرها على من تجمع المال له من ولدك ليكون ارثا، فأنت انما تجمع لواحد من اثنين: اما ولد صالح يعمل منه بطاعة الله فيسعد بما شقيت به، واما ولد عاص يعمل بمعصية الله فتشقى بما جمعت له.
كانت الدنيا كلها في عينيه مجرد عا رية، لقد كان يخشى على المسلمين أياما تنحل فيها عرى الايمان، وتضعف من روابطهم بالله وبالحق وبالصلاح، فتنتقل العارية من أيديهم بنفس السهولة التي انتقلت بها اليهم، ولعل هذه الأيام التي نعيشها هي تلك الأيام التي كان يخشاها على المسلمين رضي الله عنه.


*تيتو* و كنز العلوم معجبون بهذا.
افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى
قوة يقينه بالله تبارك وتعالى
وكما كانت الدنيا كلها مجرد عارية في يقينه، كذلك كانت جسرا في حياة أروع وأبقى، ويقينه بالله لا يحده حد، وما كان يمليه عليه النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن به دون نقاش، وكيف لأبو الدرداء ألا يؤمن ويقوي يقينه بالله تبارك وتعالى وهو يتلو آيات الله آناء الليل وأطراف النهار: انه لقول رسول كريم* وما هو بقول شاعر، قليلا ما تؤمنون* ولا بقول كاهن، قليلا ما تذكرون* تنزيل من رب العالمين.
ذات يوم جاءه رجل فقال له ان بيتك قد احترق، فقال له رضي الله عنه ثقة المتيقن والواثق بالله تعالى: ما احترق، وجاءه ثان وقال له: ان بيتك يحترق، فأجابه رضي الله عنه بنفس الثقة العالية بالله تعالى: ما احترق، فجاءه ثالث وقال له: انّ النار قد انبعثت حتى اذا انتهت الى دارك انطفأت، فقال رضي الله عنه: ذلك أني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات، من يقولهن حين يصبح وحين يمسي لا تصبه مصيبة أبدا فتعلمونهنّ:
اللهم أنت ربي لا اله الا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش الكريم، ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، أعلم أنّ الله على كل شيء قدير وأنّ الله قد أحاط بكل شيء علما، اللهم اني أعوذ بك من شرّ نفسي ومن شرّ كل دابة أنت آخذ بناصيتها انّ ربي على صراط مستقيم.
وكان رضي الله عنه يقول: احذروا امرىء تبغضه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، فذروة الايمان الصبرللحكم، والرضا بالقدر، والاخلاص في التوكل، والاستسلام للرب عزوجل،
ذات يوم دخل عليه أصحابه عليه رضي الله عنهم يعودونه في مرض قد ألمّ به، فوجدوه نائما على فراش من جلد، فقالوا: لو شئت كان لك فراشا أطيب وأنعم، فأجابهم وهو يشير بسبابته وبريق عينيه صوب الأمام البعيد:
أن دارنا هناك، لها نجمع واليها نرجع، لها نظعن، ولها نعمل.
لم تكن نظرته رضي الله عنه الى الدنيا بسخافتها وجهة نظر فحسب، بل كانت منهجا وسلوكا.
لقد وهبه الله العمر الطويل رضي الله عنه، وخير بني آدم من طال عمره وحسن عمله.
لقد عاصر رضي الله عنه حكم العصر الأموي، وعندما تقدّم يزيد بن معاوية خاطبا ابنته الوحيدة الدرداء ردّه ولم يقبل به زوجا لابنته، وعندما تقدّم لها أحد فقراء المسلمين وصالحهم، زوجّها اياه بدون تردد، فتعجّب الناس من صنيعه ذاك، ولم ينتظر رضي الله عنه سؤالهم اياه لم فعلت ذلك، بل قال: ما ظنكم بالدرداء اذا قام على رأسها الخدم والخصيان، وبهرها زخرف القصور؟ أين دينها منها يومئذ؟
أجل يا أبا الدرداء! هو ما تقوله ياحكيم وفيلسوف الاسلام الأول، وما قاله رضي الله عنه وربي ينطق بالحكمة والموعظة، وانه لبحق قويم النفس، ذكي الفؤاد، وبتصرفه هذا لا يهرب من السعادة قط، بل انه يمتلكها وبحق، ويفر بها الى سعادة الدارين الدنيا والآخرة معا.
ذلك أنه كلما وقفت مطالب الناس في الحياة عند حدود القناعة والاعتدال، كلما أدركوا حقيقة الدنيا، فالدنيا ممر، والشرع يأمرنا أن نتزود من الممر للمقر، وخير الزاد تقوى الله تبارك وتعالى.
انّ قمة السعادة للعبد الصالح الذي يكون قلبه معلق بالآخرة هو ما ينتهجه أبو الدرداء رضي الله عنه، ومن سار على خطى من رباه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذين باعوا دنياهم بآخرتهم، واشترواآخرتهم بدنياهم.
ولو نظرنا الى حقيقة الدنيا لوجدناها كجسر أو ممر نعبر منه وعليه للآخرة، الى دار القرار دار الخلد، والخلد هو احدى طريقين: اما نار واما جنة، واللبيب من يختار، فقمة السعادة لن تتأتى لا من مال كثير، ولا من ولدان وقصور وعروش، فليس الخير في كثرة المال والولد، وانما الخير كل الخير أن يعظم الحلم، ويكثر العمل، وتتبارى النفس في عبادة الله تبارك وتعالى.
هؤلاء هم المخلصون في العبادة، هؤلاء هم الذين يحبون الله تبارك وتعالى بصدق واخلاص، هؤلاء هم الذين يرنون للآخرة وبشوق، هؤلاء هم الذين طلقوا الدنيا ثلاثا طلاقا بائنا لا رجعة فيه، هؤلاء وليس نحن من يغادر النوم فراشنا الا ونحن نحصي ونعد أرصدتنا في البنوك وكأننا نعيش لدنيا هي بنظرنا دنيا الخلود متجاهلين قوله تبارك وتعالى: واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزاناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح
وقوله صلى الله عليه وسلم: ولو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما ترك على ظهرها من دابة، وفي رواية: ما سقى منها كافر شربة ماء.


*تيتو* معجب بهذا.
افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى
من يشتري تركة عاد بدرهمين؟
نعود الى فيلسوفنا الأول أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه، ولنرى ماذا صنع أثناء خلافة عثمان رضي الله عنهما، لقد كان معاوية بن أبي سفيان أثناء خلافة عثمان رضي الله عنهم أميرا على الشام، وأبو الدرداء رضي الله عنه كان يتولى القضاء فيها، وهناك وقف أبو الدرداء لمعاوية رضي الله عنهما ولكل الذين أغرتهم مباهج الدنيا بالمرصاد ، وراح يذكّر بمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياته وزهده وجوعه، وعزوفه صلى الله عليه وسلم عن الدنيا، من باب أن يكون لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، وراح يذكر بمنهج الرعيل الأول من الشهداء والصديقين، والشام يومئذ تموج بالمباهج والنعيم، وكان أهلها قد أحدثوا كثيرا في أمر دينهم ودنياهم ، فجمعهم رضي الله عنه في غوطة دمشق ( 7 أميال عن دمشق) وقام فيهم خطيبا فقال:
يا اهل الشام! أنتم الأخوان في الدين والجيران، في الدار والأنصار على الأعداء، ولكن مالي أراكم لا تستحيون؟ تجمعون مالا تأكلون، وتبنون مالا تسكنون، وترجون مالا تبلغون، وقد كانت القرون من قبلكم يجمعون فيوعون، ويبنون فيوثقون، فكان جمعهم بورا، وآمالهم غرورا، وبيوتهم قبورا، أولئك قوم عاد ملئوا ما بين عدن الى عمّان أموالا وأولادا.
ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة ساخرة ولوّح بذراعه للجمع من حوله، وصاح في سخرية لافحة:
من يشتري مني تركة آل عاد بدرهمين؟
انك حقا لرجل باهر يا أبا الدرداء! رائع مضيء بحكمتك، مؤمن باحساسك ومشاعرك، ورع بمنطقك السديد ونظرتك الثاقبة الرشيدة، ولكم نحتاج الى أمثالك في هذا الزمن الذي طغت فيه المادة على كل شيء في حياتنا أيها الجبل الأشم، كم نحن بحاجة اليك كي تعلم الطامعين اللاهثين وراء سراب لا يسمن ولا يغني من جوع أنّ الدنيا فانية، انها دار من لادار له، ولها يجمع من لا عقل له، دار ممر مؤقت نعبر منها الى دار مقر خالد أبدي سرمدي، كي تنصح الذين يجمعون المال من حله وحرامه دون مبالاة حتى باتوا لا يفرقون مالهم الحرام من الحلال، كي تعلمهم بأن الدنيا دار لمن لا دار له، ولها يجمع ما لا عقل له.
كي تعلمهم أنّ العبادة ليست غرورا ولا تأليا، بل التماسا للخير، وتعرّض لرحمات الله، وضراعة دائمة تذكر الانسان بضعفه وبفضل ربه وخالقه عليه، وهذا ما أكده أبو الدرداء رضي الله عنه حين قدّم نصائحه لأمته فقال: التمسوا الخير دهركم كله، وتعرّضوا لنفحات رحمة الله، فانّ لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يسترعوراتكم، ويؤمّن روعاتكم، ومثقال ذرة من بر صاحب تقوى ويقين، خير وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغرورين.
مرّ أبو الدرداء رضي الله عنه يوما على رجل قد أصاب ذنبا والناسيسبونه فنهاهم عن ذلك وقال: أرأيتم لو وجدتموه في حفرة ألم تكونوا مخرجيه؟ قالوا: بلى! قال رضي الله عنه: فلا تسبّوه، واحمدوا الله أن عافاكم، قالوا: أنبغضه؟قال رضي الله عنه: انما ابغضوا عمله، فاذا تركه فهو أخي.
حبه للعلم
كان رضي الله عنه يقدّس العلم تقديسا بعيدا، يقدسه كعابد، ويقدسه كحليم. وكان دائما يقول: الناس ثلاثة: عالم وممتعلم والثالث همج لا خير فيه، واني لأخشى ما أخشاه على نفسي أن يقال لي يوم القيامة على رؤوس الخلائق: يا عويمر هل علمت؟ فأقول: نعم! فيقال لي: فماذا عملت فيما علمت؟ وكان كثيرا ما يدعو الله قائلا: اللهم اني أعوذ بك أن تلعنني قلوب العلماء، قيل له: وكيف تلعنك قلوبهم؟ قال رضي الله عنه: تكرهني.
من أقواله وحكمه
* معاتبك اخيك خير لك من فقده، أعط أخاك ولن له، وكيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة وما كنت أديت حقه، اني أبغض أن أظلم أحدا، وأبغض أكثر وأكثر أن أظلم من يستعين عليّ الا بالله العلي القدير.
* اني أخاف عليكم شهوة خفيّة في نعمة ملهيّة، وذلك حين تشبعون من الطعام وتجوعون من العلم، انّ خيركم الذي يقول لصاحبه: اذهب بنا نصوم قبل أن نموت، وانّ شراركم الذي يقول لصاحبه: اذهب بنا نأكل ونشرب ونلهو قبل أن نموت، واني لأحب ثلاثة أشياء الناس كلها تكرهها، أحب الفقر والمرض والموت، أما الفقر فهو تواضعا لربي، وأما المرض فهو تكفيرا لخطيئتي، واما الموت فهو اشتياقا الى ربي.
* اثنتين وثلاثة وأربعا وخمسا: من عمل بهن كان ثوابه على الله عزوجل الدرجات العلى، لاتأكل الا طيبا، ولا تكسب الا طيبا، ولا تدخل بيتك الا طيبا، وسل الله عزوجل أن يرزقك يوما بيوم،واذا أصبحت فاعدد نفسك من الأموات أو كأنك لحقت بهم ، وهب عرضك لله عزوجل: فمن سابك أو شتمك أو قاتلك فدعه لله عزوجل،واذا أسات فاستغفر الله عزوجل.
* يا أخي اجعل بيت الله بيتك فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المسجد بيت كل تقي، وقد ضمن الله عزوجل لمن كانت المساجد بيوتهم بالرواح والراحة، فاز بجوازه على الصراط الى رضوان الله عزوجل، ويا أخي: ارحم اليتيم وادنه منك وأطعمه طعامك، فاني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ادن اليتيم منك وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، فان ذلك يليّن قلبك، ويقدرك على حاجتك، واعمل بطاعة الله، فانّ العبد اذا عمل بطاعة الله أحبه، واذا أحبه حبّب عباده فيه، واياك من معصية الله، فانّ العبد اذا عمل بمعصية الله أبغضه الله، واذا أبغضه بغضه الى خلقه.
هذا هو أبو الدرداء رضي الله عنه الحكيم الزاهد العابد الأوّاب، هذا أبو الدرداء الذي كان يجيب في تواضع وثيق، وكلما أطرته الناس وسألوه الدعاء قال: لا أحسن السباحة وأخشى الغرق.
اذا كنت مع كل ما قرأناه عن أبو الدرداء ولم يحسن العوم ويخشى الغرق، اذن فما نحن صانعين بأنفسنا؟ فما نحن صانعين؟
رضي الله عنك وأرضاك، وصلى الله وسلم على من رباك.



*تيتو* معجب بهذا.
افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى


2- أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه
من فاز بشرف ضيافة النبي صلى الله عليه وسلم
هو خالد بن زيد بن كليب من بني النجار، وقد رفع الله من شأنه وذكره بأن اختار بيته من دون بيوتات المسلمين في المدينة ليكون أو منزل يقيم فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بعد دخوله المدينة مهاجرا اليها من مكة.
فوزه بشرف الضيافة
بعدما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قادما من مكة مهاجرا اليها تلقوه أهلها بالترحاب، فتلقته قلوب أهلها بأكرم ما يتلقى به وافد، وتعلقت اليه عيونهم تبثه أشواق الحبيب لحبيبه، فتحوا له قلوبهم وشرّعوا له أبواب بيوتهم لينزل فيها أعزّ منزل، وفور دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة راكبا ناقته هرع حوله كل سادات يثرب لعل واحدا منهم يحظى بشرف نزول النبي صلى الله عليه وسلم ليحل ضيفا عنده، الا أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتذر لهم قائلا: اتركوها فانها مأمورة، وتظل الناقة ماضية في طريقها الى غايتها والعيون كلها تتبعها وتتبع أثرها لترى من سيكون سعيد الحظ الذي سيحظى بهذا الشرف العظيم، حتى اذا بلغت ساحة أمام دار أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه بركت عنده، عند ذلك غمرت الفرحة قلب أبو أيوب رضي الله عنه، وبادر يرحب برسول الله صلى الله عليه وسلم ويحمل متاعه وكأنه يحمل كنوز العالم قاطبة، ومضى به الى بيته المؤلف من دورين، ليختار النبي صلى الله عليه وسلم الدورالأرضي كي لا يشق على أبو ايوب، الا أنّ أبو أيوب لم يكن ليسعد باختيار النبي صلى الله عليه وسلم للدور الأرضي، لماذا؟ لأنه لم يكن ليتصوّر أبدا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم، قائما يصلي أو حتى نائما وهو يعلوه في السكنى، وظل يلح على النبي صلى الله عليه وسلم لينتقل الى الدور الثاني ولم يطمئن قلب أبو أيوب ويطمئن باله حتى حظي بموافقة النبي صلى الله عليه وسلم وانتقل اليه.
سبعة أشهر كاملة والرسول صلى الله عليه وسلم في ضيافة أبو أيوب رضي الله عنه، حتى اذا اكتمل بناء مسجده الشريف ومن حوله حجراته انتقل اليها صلى الله عليه وسلم مع نساءه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.
حبه للجهاد رضي الله عنه
منذ بدأت قريش تتذمر من الاسلام وتشن غاراتها على دار الهجرة بالمدينة المنورة، وتؤلب القبائل وتجيّش الجيوش محاولة اطفاء نور الحق، وأبو أيوب رضي الله عنه يحترف صناعة الجهاد في سبيل الله تعالى، ففي بدر وأحد والخندق، وفي كل المغازي والمشاهد، كان البطل هناك بائعا نفسه وماله لله رب العالمين.
موقفه من فتنة على ومعاوية رضي الله عنهم
ولما وقع الخلاف بين الامام علي ومعاوية بن أبي سفيان، وقف أبو أيوب مع علي دون تردد، ولما قتل الامام علي وانتهت الخلافة لمعاوية ، وقف أبو أيوب بنفسه الزاهدة الصامدة التقية لا يرجو من الدنيا سوى أن يصل له مكان فوق أرض الوغى، وراح يبحث عن استشهاد عظيم وجنة عرضها السموات والأرض.
وفاته رضي الله عنه
وكان له ما أراد، فعندما نادى مناد الجهاد أن حيّ على الجهاد صوب القسطنطينية بقيادة يزيد بن معاوية، ركب أبو أيوب رضي الله عنه ابن الثمانين عاما فرسه ولبى النداء، وفي هذه المعركة أصيب اصابة قاتلة، فيعوده يزيد بن معاوية قائد جيش المسلمين وأنفاسه تسابق أشواقه الى لقاء الله، فسأله القائد: ما حاجتك يا أبا أيوب؟ أجابه وهويجود بروحه الطاهرة شيئا يعجز ويعيي كل تصوّر، وكل تخيّل لبني الانسان، لقد كان طلبه رضي الله عنه: اذا هو مات أن يحمل جثمانه فوق فرسه ويمضي به الى أبعد مسافة ممكنة في أرض العدو، الى أبعد غاية، وان يحملوه معهم ويدفنوه تحت أقدامهم عند أسوار القسطنطينية، رغبة منه في أن يسمع صوت حوافر خيول المسلمين فوق قبره، فيدرك ساعتئذ أن جيش المسلمين قد أدرك النصر، ويلفظ رضي الله عنه أنفاسه الأخيرة الطاهرة، وينجز يزيد وصية أبو أيوب رضي الله عنهما فيحملوه على ظهور جيادهم، حتى اذا بلغوا أسوار القسطنطينية حفروا له قبرا وواروه الثرى.
في قلب القسطنطينية (اسطنبول اليوم) ووري جثمان رجل عظيم، وحتى قبل أن يغمر الاسلام تلك البقاع، كان الروم أنفسهم ينظرون الى أبي أيوب رضي الله عنه في قبره نظرتهم الى قدّيس.
وقد ذكر المؤرخون الذين يدونون الوقائع التاريخية أن الروم كانوا يتعاهدون قبره رضي الله عنه، ويزورونه ويستسقون به اذا قحطوا.
اذهبوا بجثماني بعيدا بعيدا في أرض الروم وادفنوني هناك، كان رضي الله عنه يؤمن بالنصر، وكان يرى بنور بصيرته هذه البقاع وقد أخذت مكانها بين واحات الاسلام، ودخلت مجال نوره وضياءه، ومن ثم أراد أن يكون مثواه هناك في عاصمة تلك البلاد حيث ستكون المعركة الأخيرة الفاصلة، وحيث يستطيع أن يتابع المعركة من تحت ثراه الطيب، ويتابع زحف جيوش الاسلام في زحفها فيسمع خفق أعلامها، وصهيل خيلها، ووقع أقدامها، وصلصلة سيوفها، وها هو اليوم لثاو أبو أيوب رضي الله عنه هناك لا يسمع لا صلصلة سيوف، ولا صهيل خيول، فقد قضي الأمر واستوى كل شيء على الجودي منذ أمد بعيد، لكنه يسمع كل يوم من صبحه الى مساءه صوت الحق يعلو من فوق المآذن المشرعة في الأفق، روعة الآذان الله أكبر ألله أكبر أشهد أن لا اله الا الله أشهد ان محمدا رسول، وتجيب روحه المطمئنة في دار خلدها وسنا مجدها هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله العظيم ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
رضي الله عن أبو أيوب وعن صحبه وصلى الله وسلم وبارك على من رباهم.


*تيتو* معجب بهذا.
افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

3- أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه
ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه بالرضاعة
من سأتحدث عنه الآن ليس أبو سفيان بن حرب زعيم الشرك والمشركين قبل فتح مكة، وليس الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: من دخل بيت أبو سفيان فهو آمن، وانما ضيفنا هو أبو سفيان ابن الحارث عم الرسول صلى الله عليه وسلم وأخوه في الرضاعة.
عشرين عاما من الضلال والعداوة للاسلام والكراهية قضاها هذا الصحابي الجليل قبل أن يأذن الله له بالهداية، وعلى الرغم من أنه رؤيته للملائكة عليهم السلام تقاتل مع المسلمين في غزوة بدر،الا انه لم يهتدي قلبه الى نور الله عزوجل في تلك الأيام، وبقي يعادي الاسلام والمسلمين ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم الى ما قبل فتح مكة بقليل،و بالرغم من أنّ أخوته الثلاثة نوفل وربيعة وعبد الله أبناء الحارث رضي الله عنهم قد سبقوه الى دين الحق، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمه لشدة عداءه للاسلام والمسلمين، ولكثرة ما حمل سيفه ولسانه ضد الاسلام، وهذا أبلغ دليل على أنّ القرابة مهما كانت حميمة يجب أن توضع جانبا أمام الحق ويداس عليها بالأقدام ان لم تكن تناصر الحق.
اسلامه رضي الله عنه
وصدق الله العظيم القائل: لا تهدي من أحببت ان الله يهدي من يشاء
فذات يوم وقبل فتح مكة بقليل قادته الأقدار رضي الله عنه لمصيره السعيد، فنادى ولده جعفر وقال لأهله أنه مسافر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليسلم لله رب العالمين، وعندما وصل الى مشارف المدينة بدأت الهواجس والأفكار تنتابه فقال: ماذا أفعل والرسول صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمي؟ وكيف أدخل عليه دون أن يمسني اي من المسلمين بأي سوء؟ فهداه عقله أن يدخل المدينة متخفيا ومتنكرا كي لا يعرفه أحد، فأخفى معالمه وأخذ بيد ابنه الصغير وسار مشيا على قدميه حتى اذا أبصرالنبي صلى الله عليه وسلم قادما النبي الله صلى الله عليه وسلم، وما أن عرفه حتى حوّل وجهه عنه، حتى اذا جاءه أبو سفيان من الناحية الأخرى أعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ولما لم يجد منفذا له صاح بها وأعلنها أمام النبي صلى الله عليه وسلم وأمام الملأ من حوله شهادة صدق وحق: أشهد أن لا اله الا الله وأنّ محمد رسول الله، ومن ثم اقترب من النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: لا تثريب يا رسول الله! فأجابه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: لا تثريب يا أبا سفيان، ثم قال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: علم ابن عمك الوضوء والسنة، ومن ثم نادى علي رضي الله عنه بالناس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رضي عن ابا سفيان فارضوا عنه. وهكذا ينهض الهدى بكل معانيه ليعانق هذا الصحابي الجليل لينقله نقلة كبيرة من الكراهية الى الحب، ومن الضلال الى الهدى، ومن الشقاء الى السعادة، ومن النقمة الى الرحمة الواسعة، فيفتح الرسول صلى الله عليه وسلم صدره للاجىء ألقى نفسه بين يدي الله تعالى بعد أن أعياه طول السفر وتعبه ومشقته ليرتاح بجسده المتهالك على فراش وثير يغمره الايمان بأبهى صوره ونوره الذي لا يخبو من صدور مؤمنين رضوا بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، وآمنوا بالنور الذي أنزل عليه صلى الله عليه وسلم.
لحظة من زمن يقول الله تبارك وتعالى فيها كوني فتكون باذنه تبارك وتعالى، وتطوي الضلال والشقوة وتفتح لها ابواب الرحمة بلا حدود.
لقد ابلى رضي الله عنه بلاء حسنا يوم حنين حين نصب المشركون للمسلمين كمينا خطيرا، فانقضوا عليهم من حيث لا يحتسبون انقضاضا وبيلا أطار صواب الجيوش المسلمة، على أثرها فرّ أكثر أجناده الأدبار، والرسول صلى الله عليه وسلم ينادي على أصحابه أن يثبتوا قائلا لهم: أيها الناس أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، في تلك اللحظة الرهيبة هبّ أبو سفيان وولده جعفر رضي الله عنهما، ليدرك فرصته التي طالما بحث عنها وهي الشهادة في سبيل الله تبارك وتعالى وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراح يتشبث بمقود فرسه بيسراه، ويرسل السيف نحو المشركين بيمناه، ، والشهادة تتراءى له وتلوح أمامه في الأفق، لقد أهلت تلك الفرصة ليقضي نحبه شهيدا فتغسل كل ذنب اقترفه، ونظر اليه الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قال: اخي ابا سفيان بن الحارث، وما كاد أبو سفيان يسمع كلمة أخي من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طار فؤاده من بين جوانحه فرحا وحبورا وسرورا، فأكبّ على قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلهما ويغسلهما بدموعه، وتحركت شاعريته فراح يغبط نفسه على ما أنعم الله عليه من الشجاعة، مما جعل المسلمون يعودون الى مكان المعركة حتى انتهت.
ورحل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان تتعلق روحه بالموت ليلحق بأخيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار الآخرة، وعاش ما شاء الله له أن يعيش والموت أمنية حياته.
وفاته رضي الله عنه
ذات يوم شاهده الناس يحفر لحدا في البقيع ويسويه ويهيئه، ولما أبدوا دهشتهم قال لهم: اني أعد قبري بنفسي، وبعد ثلاثة أيام لا رابع لهم كان راقدا في بيته وأهله من حوله يبكون، فتح عينيه عليهم بكل الأمن والطمأنينة، وقال: لا تبكوا عليّ فاني لم أتنظف بخطيئة منذ أسلمت، وقبل أن يحني رأسه على صدره لوّح برأسه الى أعلى ملقيا على الدنيا تحية الوداع.
فرضي الله عنه وأرضاه وصحبه وصلى الله وسلم على من رباهم.



افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

4- أبيّ بن كعب رضي الله عنه
سيّد المسلمين الصحابي الذي سمع صوت جبريل عليه السلام
هو أبي بن كعب الأنصاري الخزرجي، شهد العقبة وبدرا وبقية المشاهد.
سأله الرسول صلى الله عليه وسلم: يا أبا المنذر أي آية من كتاب الله اعظم؟
أجاب رضي الله عنه: الله ورسوله أعلم.
وعندما كرر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السؤال، اجابه: الله لا اله الا هو الحي القيوم، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره بيده وقال له والغبطة تتألق محياه الشريف صلى الله عليه وسلم: ليهنك العلم أبا المنذر.
لقد بلغ رضي الله عنه منزلة رفيعة ومكانة عالية في العلم والمعرفة مما جعل الفاروق عمر رضي الله عنه يلقبه بسيد المسلمين حين قال: أبيّ سيد المسلمين.
سماعه لصوت جبريل عليه السلام؟
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال أبي بن كعب رضي الله عنه: لأدخلن المسجد، ولأصلينّ ولأحمدنّ الله بمحامد لم يحمده بها أحد، فلما صلى وجلس ليحمد الله ويثني عليه واذ يسمع من خلفه صوتا عاليا يقول: الحمد لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، واليك يرجع الأمر كله، علانيته وسره، لك الحمد انك على كل شيء قدير، اغفر لي ما مضى من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري، وارزقني أعمالا زاكية، ترضى بها عني، وتب علي.
فلما حدّث رسول صلى الله عليه وسلم به، قال له: ذاك جبريل عليه السلام.
ذكره رضي الله عنه في الملأ الأعلى
قال صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب، ان الله أمرني أن أقرأ عليك هذا الآية: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة
فقال له أبيّ رضي الله عنه: أسمّاني لك الله يا رسول الله؟ أي أقال لك الله اقرأ هذه الآية على أبيّ؟ أم قال لك اقرأها على أحد أصحابك وأنت اخترتني من بينهم؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: بل سمّاك يا أبيّ.
عندها لم يتمالك نفسه رضي الله عنه وبكى.
لقد كان أبي رضي الله عنه في طليعة كتاب الوحي عليه السلام وكتابة الرسائل، ومادام من كتاب الوحي ،فحتما هو من حفظة القرآن الكريم، ومن مرتليه ومن شارحي معانيه، وكان في ذلك من المتفوقين البارعين، وذات يوم قال له النبي عليه الصلاة والسلام: يا أبيّ اني أمرت أن أعرض عليك القرآن، هنالك سأل النبي صلى الله عليه وسلم في نشوة عارمة وعامرة: يا رسول الله بأبي أنت وأمي! هل ذكرت لك باسمي؟ أجابه صلى الله عليه وسلم: نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى.
لا يخاف في الله لومة لائم رضي الله عنه
وبعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى، وارتداد بعض المسلمين عن دينهم، وتبدّل أحوال المسلمين فيما بينهم، وقف رضي الله عنه في أصحابه هاتفا يقول: لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوهنا واحدة، فلما فارقنا عليه الصلاة والسلام اختلفت وجوهنا يمينا وشمالا.
ورغم كل ما حصل من مستجدات وفتن بقي متمسكا بدينه وقابضا عليه كالقابض على جمرة من نار، متمسكا بالورع والتقوى، معتصما بالزهد، لم تستطع الدنيا أن تفتنه أو تخدعه، ذلك أنه كان يرى حقيقتها في نهايتها.
لقد كان اذا تحدّث في الناس اشرأبت اليه الأعناق واستشرفته الأسماع في شوق عظيم ليس لسلاسة حديثه فحسب، بل ولأنه كان من الذين لا يخافون في الله لومة لائم.
وحين اتسعت رقعة بلاد الاسلام ورأى رضي الله عنه المسلمون يجادلون في غير حق، وقف يرسل كلماته المنذرة: هلكوا ورب الكعبة..هلكوا وأهلكوا... أما اني لا آسى عليهم ، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين.
كان أكثر ما يخشاه رضي الله عنه على أمة الاسلام أن يأتي عليها اليوم الذي يصير بأس أبناءها بينهم شديدا، ولقد كان كثيرا ما يسأل الله العافية فيما بقي من عمره، ولقد أدركها رضي الله عنه بفضل من الله تعالى ونعمته، ولقي ربه وهو مؤمنا مطمئنا.
فرضي الله عنه وعن صحبه وصلى الله وسلم على من رباهم.


افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

5- أسامة بن زيد
رضي الله عنهما
ابن حبّ حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
هو ابن زيد بن الحارثة رضي الله عنهما، ابن حب حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه برا بواليه الى أبعد الحدود.
وهو أحد رواة الحديث شاأنه شأن أبو هريرة وعبدالله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين.
في عهد عثمان رضي الله عنه بلغ ثمن النخلة الواحدة ألف درهم، فعمد أسامة رضي الله عنه الى نخلة فنقرها وأخرج جمارها ( قلبها) وأطعمها أمه، فسألوه: ما حملك على فهل هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ أجاب: انّ أمي سألتنيه ولا تسألني شيئا أقدر عليه الا أعطيتها اياه.
فرضي الله عن أسامة وعن صحبه وصلى الله وسلم على من رباهم.
6- أنس بن مالك رضي الله عنه
خادم النبي صلى الله عليه وسلم وآخر صحابته وفاة
هو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه الرميصاء احدى المبشرات بالجنة وتكنى بم سليم امرأة طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة، كانت أمه قد أخذته الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشر سنين، ليقوم على خدمته صلى الله عليه وسلم، وقالت يومها: يا رسول الله ! هذا أنس غلامك يخدمك فادع الله له، فقبّله النبي صلى الله عليه وسلم بين عينيه ودعا له دعوة بقيت تلازمه طيلة حياته الطويلة بالخيروالبركة: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له وأدخله الجنة، ويستجيب الله لدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم ويرزقه الله الولد الكثير من البنين والحفدة ما شاء الله، ويطيل في عمره ليعيش 99 عاما من عمره المبارك، ليعاصر الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، كما أعطاه الله تبارك وتعالى الرزق الواسع بستانا رحبا ممراعا يطرح الفاكهة في العام مرتين، هذا عدا عن أنه بات عالما وفقيها في الدين ومن أكفأ رواة أحاديثه صلى الله عليه وسلم.
وفاته رضي الله عنه:
توفي رضي الله عنه في المدينة في العام ال 91 هجرية، ويعتبر أنس بن مالك آخر صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاة، وقد عاصر خامس الخلفاء الراشدين عمربن عبد العزيز رضي الله عنه وصلى أنس خلفه وهو لا يزال غلاما يتلقى علومه في الكوفة.
ولوأننا اكتفينا بهذه الكلمات عن رجل كأنس بن مالك رضي الله عنه، لقلنا خير الكلام ما قلّ ودلّ.
فرضي الله عنك أرضاك وصلى الله وسلم على من ربّاك.


افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

7- البراء بن مالك رضي الله عنه

عاشق الموت والمستجاب الدعوة
هو شقيق الصحابي الجليل أنس بن مالك.
من أراد أن ينظر الى رجل مستجاب الدعوة أورجلا يعشق الموت وييحث عنه ولا يجده فليتابع معنا قصة هذا البطل الأسطورة الذي سطر أعظم ملحمة بطولية في تاريخ الاسلام المجيد.
انه البراء بن ماك شقيق الصحابي الجليل أنس بن مالك أخر صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وفاة.
انه ابن أم سليم (الرميصاء) صاحبة أغلى مهر في الاسلام واحدى المبشرات بالجنة رضي الله عنهم.
من كان يراه رضي الله عنه وهو في ساحة الشرف يقاتل في سبيل الله كان يرى العجب العجاب في بسالته وشجاعته، ذلك أنّ أحد نا اذا أراد أن يقاتل عدوه يبحث أول ما يبحث عن النصر وعن حرصه على الحياة، لكن البراء رضي الله عنه كان شيئا مختلفا عن كل المقاتلين، ما رنا للنصر يوما، وانما كان دائما يرنوا الى نيل الشهادة في سبيل الله ، كان كل همه أن يقضي نحبه فوق أرض معركة من معارك الاسلام المجيدة، لقد كان واثقا بربه كل الثقة أنه سبحانه وتعالى سيمنحه اياها، وهذا ما تجلى حين أصيب في بعض المعارك التي خاضها، كان يعتقد أصحابه انها اصابة الموت، الا أنه كان يقول لهم دوما: أنه يثق بربه بأنه سيموت شهيدا، هذا هو حدس المؤمن الصادق الواثق بالله كل الثقة.
لأجل هذا الهدف كان جسورا مقداما شجاعا لا يهاب الموت، كيف يهاب الموت؟ وهو الذي يبحث عنه، ولأجل بحثه الدؤوب عن الموت لا عن النصر كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يبعده عن قيادة أي جيش، ذلك أنّ القادة يجب أن يبحثون أول ما يبحثون عن النصر، ولذا كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يجد في البراء رضي الله عنه أنه لا يصلح لقيادة جيش أبدا.
ويوم اليمامة وجيوش الاسلام تتهيأ للنزال وقف البراء رضي الله عنه وعيناه الثاقبتان كالصقر تتحركان بسرعة فوق أرض المعركة كلها وكأنهما تبحثان عن أصلح مكان لمصرع البطل.
وبحد سيفه البتار والماحق كان هناك حصاد كثير يتساقط من دعاة الظلام والباطل ، من المشركين والمرتدين.
وبمجرد أن نادى خالد بن الوليد رضي الله عنه: الله أكبر، تنطلق الصفوف المرصوصة الى مقاديرها، وينطلق عاشق الموت البراء رضي الله عنه، وراح يجندل أتباع مسيلمة الكذاب بسيفه الماحق، وأمامه يتساقط المشركين والمرتدين تساقط أوراق الخريف الصفراء تحت وميض بأسه، لم يكن جيش مسيلمة هزيلا ولا قليلا، بل كان من أخطر جيوش الردة جميعا، وقد ردوا على هجوم المسلمين بانطلاق خطباءهم وزعماءهم يلقون الخطب الحماسية من فوق صهوات جيادهم كي يثبتوا جنودهم، ولأنّ البراء رضي الله عنه جميل الصوت جهوره، فقد ناداه القائد خالد رضي الله عنه وقال له: تكلم يا براء، فيصيح رضي الله عنه بكلمات تزلزل أرض ساحة المعركة، وتتأهب بصدق الحديث وقوته: يا أهل المدينة! لا مدينة لكم اليوم، انما هو الله والجنة.
نعم يا براء! في هذه المواطن لا ينبغي أن تدور الخواطر حول شيء آخر سوى ذكر الله، حتى وان كانت المدينة عاصمة الاسلام، فما الفائدة المرجوة منها ان هي وقعت تحت أيدي المرتدين والكفرة الملحدين؟ لا يجب على أحد ان يفكر في المدينة، لأنهم اذا هزموا فلن تكون هناك مدينة منوّرة، ولا عاصمة للاسلام، وانما عاصمة الشرك والكفر، وتسري كلمات البراء رضي الله عنه بين قلوب المسلمين المقاتلين المخلصين الشجعان والبواسل، سريان الاعصار الذي يجرف كل شيء من حوله، واستبسل المسلمون أيما استبسال، والمشركون يتساقطون أمامهم في حضيض هزيمة نكراء، ويتمكن المسلمون من دحر أنصار مسيلمة، مما يجعلهم يندفعون الى الوراء هاربين ليلوذوا الى حديقة كبيرة عالية الأسوار يحتمون بها، وهنا علا البراء رضي الله عنه ربوة عالية وصاح: يا معشر المسلمين! احملوني على متاريسكم وألقوني في حديقتهم لأفتح لكم بابها، وللكن الصنديد البطل لم ينتظر لأن يحمله أصحابه على رماحهم ومتارسهم فيعتلي جدار الحديقة ويلقي بنفسه داخلها ويفتح بابها ليقتحمه جند الاسلام، وبهذا العمل البطولي الرائع يظفر المسلمين بقتل زعيم الكفر والضلال - مسيلمة الكذاب- وبمقتله يتزلزل أقدام جنوده فيفرون من ساحة المعركة مولين الأدبار، ليحقق جيش الاسلام النصر المؤزر على كل من طغى وتجبّر.
ان شروط النصر أربعة لا خامس لها: اقامة صلاة وايتاء زكاة وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، وباختلال شرط منها يتأخر النصر حتى يستوفى، وهذا ما تجلى في قوله عزوجل:
ولينصرنّ الله من ينصره، انّ الله لقوي عزيز* الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر ولله عاقبة الأمور.
لأجل ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه رضي الله عنهم بما معناه: ما تقولون اذا طغى شبابكم وفسدت فتياتكم؟ قالوا: أو كائن ذلك يومئذ يا رسول الله؟ أجاب عليه الصلاة والسلام: وأشد من ذلك سيكون، ثم قال: ما تقولون اذا لم تأمرون بالمعروف ولم تنهون عن المنكر؟ قالوا: أو كا ئن هذا يومئذ يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: وأشد من ذلك سيكون، ثم قال: وما تقولون اذا نهيتم عن المعروف وأمرتم بالمنكر؟ قالوا: أو كائن هذا يومئذ يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام:والذي نفسي بيده لتأتين على الأمة فتنة تجعل الحليم منهم حيران.
وأعود من جديد الى عاشق الموت والذي نجده لا يزال دؤوبا في البحث عن الموت، ينطلق الى معركة أخرى من حروب العراق، حيث لجا جيش الفرس في قتال المسلمين بكل وحشية دنيئة يستطيعونها للنيل منهم، واستعملوا كلاليب من نار مثبته في أطراف سلاسل محماة بالنار، يلقونها على حصون المسلمين، فاذا علق أحد كلابها بمسلم، فتصرعه حرقا لعدم تمكنه من الفكاك منها فيهلك بها، وتسقط أحد هذه الكلا ليب فجأة لتعلق بأنس رضي الله عنه، ولا يستطيع الفكاك من السلسة التي تتوهج لهيبا ونارا مستعرة، ويبصر الفدائي البطل البراء رضي الله عنه حال أخيه، فيصعد على سطح جدار الحصن، وبكلتا يديه يقبض على السلسلة المتوهجة، ويروح يعالجها في بأس شديد، حتى اذا قسمها وقطعها يكون اللحم قد ذاب من على كفيه لتغدوان هيكلا عظميا محترقا.
وبلغ عاشق الموت داره
أما آن لعاشق الموت أن يبلغ غايته ويحقق الهدف المنشود الذي سعى له طول حياته؟ نعم ها هي الروح تتهيأ للصعود الى بارئها في عرس الشهادة التي طالما انتظرها، ففي موقعة تستر، حيث أهل الأهواز والفرس يحتشدون في جيش كثيف ليناجزوا المسلمين، فكتب أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الى أمير الكوفة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما يأمره أن يرسل جيشا الى الأهواز، ويكتب الى أمير البصرة أبو موسى الأشعري رضي الله عنهم في البصرة ويأمره أن يرسل جيشا الى الأهواز، وجاء رضي الله عنه في رسالته: أن اجعل أمير الجند سهيل بن عدي، وليكن معه البراء بن مالك المستجاب الدعوة.
ويكون الأخوان أنس والبراء رضي الله عنهما من بين جند الاسلام، ومع بداية الحرب يصرع البراء رضي الله عنه 100 فارس، ثم يطلب المسلمون من البراء أن يدعو الله لهم بالنصر، فيرفع البطل كلتا ذراعيه الى السماء داعيا مولاه عزوجل: اللهم امنحنا أكتافهم وانصرنا عليهم وألحقني بنبيك صلى الله عليه وسلم.
ولأن الدعاء عند التحام الصفوف مستجاب كما أخبرنا الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، يستجيب الله تعالى لهم وينتصر المسلمون نصرا مؤزرا مكللا بالورود، ووسط شهداء المعركة ، كان هناك عريسا يتوسط أرض المعركة، تعلو على محياه ابتسامة هادئة كضوء الفجر، ويمناه تقبض على حثوة من تراب مضمخة يديه الطاهرتين، لقد بلغ المسافر داره.
فرضي الله عن أنس والبراء وعن صحابتهما وصلى الله وسلم على من رباهم.



كنز العلوم معجب بهذا.


مواقع النشر (المفضلة)


الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع
فضائل الصحابة رضي الله عنهم
ألقاب بعض الصحابة رضي الله عنهم
القاب الصحابة رضى الله عنهم
من شعر الصحابة - رضي الله عنهم