الإهداءات
عبدالجوادعلي من مصر : يا مساء الورد على عيونكم يا اجمل اصدقاء انا عارف ان الجو رايق طبعا هتبقى الدنيا زحمه لما لوشا يشغل الدردشه ويرجع السحاليل هههههههههههههههه     Šťŏp Ǻńǻ ţŏp من Portsaid : حداآناآ ليةة فآكرني من بلدككوؤ     LOSHA من كريزي مان : ههههههههههه هااايز وانتي حداكم في البلد بيقولو هاايز برتو نورتي ياصفصف وربنا عاش من شافك ربنا يجعلك بخير يارب     Šťŏp Ǻńǻ ţŏp من Portsaid : هااايز عليكو للي يعرفني وحشتوني وربنا ... صافي     *gogo* من اسكندريه : اي دا بقا دي احلي لمه دي ولا ايه نوووورت اعبده     LOSHA من كريزي مان : الله يسلمك ياعمر ربنا يخليك ويطول في عمرك حبيب قلبي     عمر المنادلى من مصر : حمداَ لله على السلامة يا لوشا واحشتنا وربنا ما يحرمنا من طلتك ياغالى     LOSHA من كريزي مان : هي رجليكم بتيجي لوحتها هههههههه عشان كده مفيش خروج انت اتحبسة هنا ههههههههههه الخروج بتضغط علي صورتك الموجوده اعلي الموقع بس متاخدش علي كده     عبدالجوادعلي من مصر : هو لوشا بيجر رجلنا للمنتدى انا دخلت ومش عارف اخرج تسجيل الخروج منين يا اخوانا ههههههههههههه     عبدالجوادعلي من مصر : الى كل الاصحاب السلام عليكم جميعا وحشتونيييي وحشتونييييييي وحشتونييييييييي     LOSHA من كريزي مان : الحمد لله تمام موجود اهو ربنا يخليك ياكيمو نورت الدنيا حبيب قلبي     MR.K!Mo من من برا الدنيا : علاء ايه الاخبار فينك اعمنا ليك وحشه والله     LOSHA من كريزي مان : يومين ان شاء الله وهتكون موجوده علي طول باذن الله     sosololomohamed من مصر : يا جماعه هيا عسوله فين مختفيه ليه كل ده     *gogo* من اسكندريه : تسلملي علاء     LOSHA من كريزي مان : اديني مسحتهم كلهم ينفع كتا كان فيهم رسائل مهمه     *gogo* من اسكندريه : يا علاء يا علاء أمسح من رسائلك ط     *gogo* من اسكندريه : سالخيييييير يا احلي صحبه وحشتوووني كتير معظمكم أعتقد مش هيفتكرني بس يارب تكونو بخير وتبقي سنه سعيده عليكو أن شاء الله     LOSHA من كريزي مان : العفو اخي العجمي وتحت امرك في اي وقت نورت كريزي مان من تاني ربنا ما يغيبك حبيب قلبي     العجمى من اسكندرية : شكرا استاذى الحبيب علاء باشا ربنا يكرمك المنتدى شىء يفرح ديما مميز مبروك    

الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

قائمة الاعضاء المشار إليهم :

عدد المعجبين17الاعجاب

افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

6- حنظلة بن أبي عامر الراهب رضي الله عنه
عريس السماء
من غسلته الملائكة عليهم السلام بعد استشهاده
الشهيد لا يغسّل ولا يكفّن، وانما يدفن بثيابه التي استشهد فيها، ولا يغسّل لأن الغسل للأموات، والشهيد ليس بميت، وانما هو حي عند ربه يرزق، لقوله تعالى:
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون
ويسأل سائل: اذن لم الملائكة عليهم السلام غسّلت حنظلة بعد استشهاده؟ فنقول له: أن الملائكة عليهم السلام غسّلت حنظلة غسل الجنابة وليس غسل الشهادة. كان حنظلة قد زفّ الى عروسه الصحابية الجليلة جميلة بنت أبي بن سلول (زعيم الشرك والنفاق) في الليلة التي سبقت ليلة غزوة أحد، وفي صبيحة يوم الزفاف كان حنظلة أول المعسكرين مع النبي صلى الله عليه وسلم على سفوح جبل أحد استعدادا للقاء المشركين.
كل المحبين يتمنون لو يبقون الى جانب من أحبوا، يتمنون لو يزرعون الأرض ورودا لمن أحبوا، يتمنون لو رسموا قلوب حب حمراء صغيرة على أغصان الشجر وحفروا عليها أسمائهم ضمن قلب حب مرسوم يخترقه سهم يدل على قوة الحب الذي يربط قلبيهما، الا حنظلة لم يتمنى ذلك بل كانت أمنيته أن ينال ثواب الجهاد في سبيل الله دون أن يعلم أن الملائكة ستزفه عريسا الى الملأ الأعلى ويبدله الله أهلا خيرا من أهله، وعروسا خيرا من عروسه.
في هذه الليلة التي صبحها معركة أحد، يستأذن حنظله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن يبيت عند زوجته، وهو لا يعرف تحديدا ان كانت تلك الليلة، ليلة لقاء بزوجته أم ليلة وداع، ويأذن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم لحنظلة بالمبيت عند عروسه.
أيّ سرّ تخفيه تلك الليلة عن حنظلة وقلب زوجته يحترق حنينا وشوقا على زوجها الذي لم تقضي معه سوى ليلة الزواج؟ وأيّ لواعج شوق تبثها الزوجة لزوجها في الليلة الأولى التي أعقبت ليلة زواجها؟ ها هي العروس تذرف أفراحا من دموع، تمسك بزوجها كضيف يوشك أن يرتحل، كطيف تراه ولا تملكه، تبكي بأنين محشرج وكأنها تستشعر لوعة الفراق، وليس عجبا على جميلة أن تفعل ذل وهي التي رأت رؤيا قبل زفافها بأيام قليلة لم يطمئن لها قلبها، فيضمها اليه ويطمئنها بحبه العظيم لها، وكأنه يضم كل صور الحب التي عرفها المحبون على مدار التاريخ، يضمها ليحتوي الحب السماوي الخالد الأبدي السرمدي ليذيبه في حبه البشري الفاني، أجرى حنظلة كل تلك الحسابات العاطفية في قلبه وعقله وهو لا يدري أنها الليلة الأخيرة.
ومع نسمات الفجر الأولى يؤذن مؤذن الجهاد بأن حيّ على الجهاد...حيّ على الجهاد.. وما أن سمع منادي الجهاد يحث المجاهدين على الجهاد حتى وثب من فراشه وثوب الأسد على فريسته ، حتى أنه لم يمنح نفسه فرصه لأن يغتسل غسل الجنابة خشية أن تفوته بركات الجهاد، ومن بين دموع الحبيبة وأشواق الفؤاد ينطلق الفارس المغوار الى ساحة الوغى والشرف، الساحة التي ستنقله الى عالم أبدي سرمدي خالد لا موت فيه.
انطلق حنظلة المجاهد عريس البارحة، يحمل سلاحه ليلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسوّي صفوف المجاهدين، ومع وصوله يكون النبي صلى الله عليه وسلم يصفّ قلوبا للبيع في سبيل الله، ويدخل حنظلة سوق الجنة، ويحتدم القتال ويشتد، وينتصر الباعة في بداية المبيع، وحين يترك الرماة مواقعهم، حين يتحول الباعة الى مشترين، يضطرب قانون المعركة وميزانها، ويعيد المشركون تنظيم صفوفهم والمسلمون في غفلة يبحثون عن الفيء والغنائم، يتقدم المشركون بظلامهم الكثيف، ليفاجئوا بأنّ هناك قلوبا لا زالت تصمم على البيع، من تلك القلوب قلب حنظلة الراهب رضي الله عنه، ويصمد مع نبي الرحمة والسلام صلى الله عليه وسلم، ليبرهن أنه لا زال على ولاءه وحبه العظيم لله تعالى ولنبيه صلى الله عليه وسلم، لا زال على العهد والوفاء الذي قطعه على نفسه لأن يكون مخلصا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، لا زال يخجلنا في بطولته الفائقة والتي سبقت كل تصوّر، انه يتقدّم نحو أبو سفيان بن حرب، يسرع نحوه، ليضرب فرسه من الخلف، ويسقط أبو سفيان من على فرسه ويوقعه البطل المغوار أرضا، وبوقوعه كأنه أسقط الباطل الذي سرق أمن وسلام كل مسلم، الباطل الذي يطارد فكره، ويصادر عقيدته، الذي حرمه من زوجته جميلة، وحرم جميلة منه، وهنا يدركه شداد بن الأسود ويعين أبا سفيان على حنظلة، فيقتل أحدهما القلب الطاهر برمية رمح غادرة نافذة، عندها يقول أبو سفيان حنظلة بحنظلة، يقصد بذلك أنه أخذ بثأر ابنه الذي قتل يوم بدر، ولكن شتان ما بين الحنظلتين؟ حنظلته يتقلب في الجحيم، وحنظلتنا رضي الله عنه تزفه ملائكة الرحمن ليكون عريس السماء.
ويرحل عنا حنظلة البطل، ويبقى مسك دمه ليعطر أرواحنا النتنة الصدئة التي أصابها الوهن حتى أوهنت، يحمل الينا نسمات الجنة لتوقظ في نفوسنا النائمة، وتشحذ هممنا وتنعشها ان كان لا زال فينا همم، علنا يوما نمتطي صهوة جياد الشهادة، ونترجّل على خيول الأمنيات.
يا لروعة عرسك يا حنظلة! يا لروعة دمك الطاهر المعطر يا حنظلة! يا لروعة الحياة الأبدية السرمدية حول عرش الرحمن تبارك وتعالى يا حنظلة! يا لروعة الملتقى مع الأحبة الذين سبقوك الى رضوان الله تعالى عليهم في قصور من ذهب لا تعب فيها ولا نصب!
وتتطهر الأرض بدماء المحبين، دماء حنظلة فوق كل الأرض، يصبغها حبا بكل الألوان، بمزيج من الحب، أطياف وألوان من الحب، حب الله تبارك وتعالى، ذلك الحب الخالد الذي لا يخبو أبدا، ذلك الحب الذي ظل يعتمل في نفسه وينتصرعلى كل ألوان الحب الأخرى، الحب الذي يبقى يتألق ويتوهج انتصارا في روحه رضي الله عنه حيا وميتا، ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة فهنيئا لك الجنة يا حنظلة! وهنيئا لك: ربح البيع يا حنظلة! وهنيئا لك: حب النبي صلى الله عليه وسلم، وحب الاسلام لأبطاله، وحب اخوانك وحب الخير لأهل الخير، وحب الوطن لأبناءه المخلصين، وتمسّك عروسك تلك الليلة وكأنها على مواعد مع القدر في أن تكون تلك الليلة وداع وليست لقاء، وايا كانت تلك الليلة، فالسماء تبقى تمطرعشقا بحبات مطر دامية، حتى تلحق بك عروسك انشاء الله.
انتهت المعركة، وعرض المتاجرون مع الله بضاعتهم، حملوا قلوبهم على أكفهم، ليقبل الله من يشاء ويرد من يشاء، هم يوقنون بأنّ الصدق والاخلاص من أنفس البضائع، ودوما من يصدق الله ويخلص له فليس بخاسر أبدا.
الصحابة يتحلقون حول جسد حنظلة رضي الله عنه وهو مسجى على أرض المعركة، تتلمّس أيديهم الحزينة جسده المخضّب بالدماء العطرة التي تفوح منها رائحة المسك، ويعجبون لقطرات الماء وهي تنساب من على جبينه الطاهر وتتساقط من خصلات شعره كحبات لؤلؤ بدت وكأن السماء تمطر عشقا.
والحقيقة أن تلك القطرات ظلت لغزا عصيّا على الفهم، حتى سمع الصحابة الكرام صوت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعذوبة بالغة:
اني رأيت الملائكة تغسّل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف من فضة.
ألم اقل لكم أنّ السماء تمطر عشقا؟
وظلت قبيلة الأوس التي ينتمي اليها العريس الشهيد تفاخر بحنظلة البطل وتقول: منا غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومنا عاصم بن ثابت ذلك البطل الذي حمته الدبابير من المشركين، ومنا خزيمة بن ثابت من أجيزت شهادته في سبيل الله بشهادتين، ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز لموته عرش الرحمن.
والحقيقة أن حنظلة رضي الله عنه يظل فخرا ووساما على صدر البشرية كلها، كلها، كلها، وليس على الأوس وحدهم، ذلك أنه تخطى جميع جميع جميع الحواجز، وتجاوز كل التقاطعات، وقطع جميع اشارات المرور الحمراء على مفترق شوارع العالم بأسره، ليلة أن غادر دفء الفراش وانسل من جانب عروسته في ليلته الأولى والأخيرة، ليلبي نداء حي على الجهاد، ليزف عريسا للمرة الثانية في ليلة واحدة، ومن من البشر من سبق له أن زفّ عريسا مرتين في ليلة واحدة؟ لا أحد..لا أحد سوى حنظلة، هو فقط رضي الله عنه من حظي بها على مدار تاريخ البشرية كلها الماضية واللاحقة والحالية.
ان جميلة وبعدما علمت ما علمت من الكرامة التي حظي بها زوجها الشهيد أيقنت صدق الرؤيا التي رأتها، عندها اطمأنت ولم يعد يهمها ان كان حنظلة قريبا منها أم بعيد، فمن يحظى بقرب الله عزوجل يكون قد سمى الى العلياء، لقد استبشرت باستشهاده خيرا أن سبقها لذلك العالم الجميل الى جنات الخلد ليؤثث لهما بيت الزوجية في الجنان العلى، فمن يطول ان يكون في ضيافة الرحمن تبارك وتعالى؟
لا زالت تروي لجيرانها الرؤيا التي رأتها قبيل زفافها بأيام، وكيف الرؤيا صدقتها؟ لقد رأت وكأن السماء قد انطبقت على الأرض، وسرعان ما انفرجت حين شعرت بدخوله فيها، ولما دخلها أطبقت من جديد.
ويبدو أن تلك الرؤيا أفزعت جميلة لحد أن رأت فيها ظلالا من الغموض والخوف، لدرجة أنها أرسلت أربعة من قومها تشهدهم أنّ حنظلة دخل بها، وما فعلت ذلك الا لتتقي همز الناس ولمزهم، فيما لو أثمرت تلك الليلتين عن بشارة تحملها السماء، لتقلدها وسام زوجة شهيد، بل وأم ابن شهيد.
فأيّ عذوبة تلك التي كانت تظلل ليل حنظلة؟ وأيّ عريس ذاك الذي استقبلته السماء؟ وأي عرس ذاك الذي أقيم في الملكوت الأعلى؟ واي عطور عطرت ثواني ودقائق وساعات هذا البطل المقدام؟ وأي شرف ذاك الذي ناله حنظلة؟
من يرغب بمعرفة المزيد عن زوجته السيدة جميلة بنت أبي بن سلول رضي الله عنهافليتصفح بحث الصحابيات الجليلات رضي الله عنهنّ وأرضاهنّ.
فرضي الله عن حنظلة وصلى الله وسلم وبارك على من رباه.


افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

7- حسان بن ثابت
رضي الله عنه
شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم
حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك رضي الله عنهم، ثلاثتهم كانوا شعراء النبي صلى الله عليه وسلم.
والشعر ليس كله حرام، وانما المحرم منه ما يتداخله ذم وهجو ومدح لأجل عرض من عروض الدنيا، هو الذي يتداخله نفاق وكذب ودجل، لهذا فقد حرم الله تبارك وتعالى الشعر من هذا النوع بقوله تبارك وتعالى: والشعراء هم الغاوون * الم تر انهم في كل واد يهيمون* وأنهم يقولون ما لا يفعلون* واستثنى من هذا النوع من الشعراء الذين يؤمنون بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم، وقد ختم الله عزوجل سورة الشعراء بقوله:
الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
ليكون هناك شعراء مستثنون من الغواية.
خوضه في قصة الافك
كان رضي الله عنه قد خاض مع ممّن خاضوا في حادثة الافك الشهيرة ، حين رمى أهل الافك والبهتان من المنافقين السيدة أم المؤمنين عائشة الطاهرة المطهرة بما قالوه عنها من الكذب البحت، والفرية التي غار الله عزوجل لها لينزل الله عزوجل دليل براءتها من سابع سماء قرآنا يتلى الى يوم القيامة:
انّ الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم ، لا تحسبوه شرا لكم، بل هو خير لكم، لكل امرىء منهم ما اكتسب من الاثم، والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم.
ولقد جاء قول الله عزوجل مواسيا لأبو بكر وأهل بيته رضي الله عنه، وما قوله عزوجل الا ظهار شرف للنبي صلى الله عليه وسلم وأبيها رضي الله عنه باعتناء الله تبارك وتعالى بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث أنزل براءتها بقرآن عظيم تتلى آياته الى يوم القيامة، وبدأ المسلمون يدخلون عليها رضي الله عنها مهنئين ببراءتها، ذلك أن الظلم شره مستطير، وظلمات يوم القيامة.
والعصبة الواردة بقوله تعالى هم جماعة المنافق الملعون الى يوم الدين رأس الكفر والنفاق عبد الله بن أبي بن سلول الذي أذاع وشيّع الفاحشة، حتى أنه كان تمكن من ادخال التهمة في أذهان بعض المسلمين، وبقي الناس يتداولون هذا الأمر فيما بينهم قرابة الشهر في الوقت الذي لم يوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شان عائشة رضي الله عنها، ولم يوقف الناس عن الخوض بسيرتها رضي الله عنها حتى نزلت براءتها من رب العزة تبارك وتعالى ، والذي تولى كبره منهم هو عبد الله بن أبي بن سلول.
والذين خاضوا في أمر السيدة عائشة رضي الله عنها ثلاثة من الصحابة كما أظهرت الروايات هم: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش أخت المؤمنينزينب بنت جحش رضي الله عنهم، وقد أظهرت الروايات والله أعلم أنه قد تيب على من تكلم من المؤمنين في ذلك، واقيم الحد على من أقيم عليه.
فرضي الله عن حسان بن ثابت وصلى الله وسلم وبارك على من رباه.


افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

8- خالد بن الوليد بن المغيرة رضي الله عنه

سيف الله المسلول
أبوه هو الوليد بن المغيرة أعدى أعداء النبي صلى الله عليه وسلم والاسلام، وقد مات كافرا، وخالد شارك المشركين قتالهم للمسلمين كل الغزوات التي سبقت فتح مكة.
اسلامه رضي الله عنه
أسلم هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة رضي الله عنهم في يوم واحد قبل فتح مكة بأيام قليلة، ونترك الحديث لخالد رضي الله عنه يحدثنا عن اسلامه فيقول: لما أراد الله بي من الخير قذف في قلبي الاسلام وحضرني رشدي، فقلت: قد شهدت المواطن كلها ضد النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في موضع أشهده الا أنصرف وأنا أرى في نفسي أني موضع في غير شيء، وأنّ محمد صلى الله عليه وسلم سيظهر، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية خرجت في خيل من المشركين فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه بعسفان، فقمت بايذاءه وتعرضت له، فصلى بأصحابه الظهر أمامنا فهممنا أن نغير عليهم، ثم لم يعزم لنا، وكانت فيه خيرة، فاطلع على ما في أنفسنا من الهم به، فصلى بأصحابه العصر- صلاة الخوف- فوقع ذلك منا، وقلت: الرجل ممنوع، فاعتزلنا وعدل عن سير خيلنا، وأخذ ذات اليمين، فلما صالح قريشا بالحديبية، ودافعته قريش بالرواح قلت في نفسي: أيّ شيء بقي؟ أين أذهب؟ الى النجاشي أذهب وهو قد اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنده آمنون؟ أم الى هرقل فيخرجني من ديني الى النصرانية أو الى اليهودية؟ أم أقيم بين العجم؟ أم أبقى في داري ممن بقي لي من حياة؟ وأنا في ذلك، اذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء، فغيّبت ولم أشهد دعوته، وكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء، فطلبني فلم يجدني، فكتب اليّ كتابا جاء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم- أما بعد، فاني أرى أعجب من ذهاب رأيك عن الاسلام، وقد سألني عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أين خالد؟ فقلت: ياتي به الله، فقال: مثله جهل الاسلام؟ ولو كان جعل نكايته وحده من المسلمين كان خيرا له، ولقدمناه على غيره، فاستدرك يا أخي ما قد فاتك من مواطن صالحة.
فلما جاءني كتابه نشطت للخروج (أسرعت) وزادني رغبة في الاسلام، وسرّني سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عني، فخرجت في بلاد خضراء واسعة وقمت في المدينة، فلقيني أبو بكر رضي الله عنه، فال: مخرجك الذي هداك الله للاسلام، والضيق الذي كنت فيه من الشرك، فلما قررت لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: من أصاحب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلقيت صفوان بن أمية، فقلت: يا أبا وهب! اما ترى ما نحن فيه؟ انما نحن كأضراس وقد ظهر محمد صلى الله عليه وسلم على العرب والعجم، فلو قدمنا اليه واتبعناه فان شرفه لنا شرف، فأبى صفوان أشد الاباء، وقال: لو لم يبقى غيري ما اتبعته أبدا، فافترقنا، فلقيت رجلا قتل أخوه وابوه في بدر(عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه) فقلت له ما قلت لصفوان فقال لي مثلما قال، فخرجت الى منزلي، لإامرت براحلتين، فخرجت بهما الى أن لقيت عثمان بن طلحة فذكرت ما ذكرت لصفوان وعكرمة فأسرع بالاجابة، فأدلجنا سحرا قبل طلوع الفجر حتى التقينا بيأجج، فغدونا حتى انتهينا الى الهدّة، فوجدنا بها عمرو بن العاص، فقالك مرحبا بالقوم! فقلنا: وبك، فقال: الى أين مسيركم؟ قلنا: الدخول في الاسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: ما الذي أقدمكما الا الذي أقدمني، فذهبنا جميعا حتى دخلنا المدينة، فعلم بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسرّ بنا، فقال لي اخي الوليد: اسرع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سرّ لقدومك وهو ينتظركم، فأسرعنا بالمشي فاطلعت عليه، فما زال يبتسم اليّ حتى سلمت عليه سلام النبوة، فردّ عليّ السلام بوجه طلق، وقلت: اشهد أن لا اله الا الله وأنك رسول الله، ثم قال لي: تعال! الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى عقلا رجوت أن لا يسلمك الا الى خير، فقلت: يا رسول الله! اني قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندا للحق، فادع الله أن يغفرها لي! فقال صلى الله عليه وسلم: الاسلام يجبّ ما قبله، اللهم اغفر لخالد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيل الله، ثم تقدّم عثمان بن طلحة وعمرو بن العاص، فبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في صفر سنة 8 للهجرة.
بعد ان اسلم خالد رضي الله عنه بات رمزا من رموز الاسلام، وبات يتحدى جبابرة العالم ويهدد أمنهم وعروشهم وممالكهم، وان ابوا الدخول في الاسلام فرض عليهم الجزية عن يد وهم صاغرون، وهذه بعضا من رسائله رضي الله عنه الى ملوك العالم.
سيف الله المسلول
أتذكرون ابطال مؤتة الثلاثة رضي الله عنهم: زيد بن الحارثة، جعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة؟ تلك الغزوة في أرض الشام والتي حشد لها الروم 200 الف مقاتل، والتي أبلى فيها المسلمون بلاء منقطع النظير، ألا زلتم تذكرون العبارة التي نطق بها الفم الشريف فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه قائلا:
أخذ الراية زيد فقاتل بها حتى قتل شهيدا، ثم اخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا، ثم أخذها سيف الله المسلول ففتح الله على يديه.
يومها كان خالد رضي الله عنه جنديا عاديا تحت أمرة الشهداء الثلاثة رضي الله عنهم الذين سبقوه الى المجد والعلياء، وبعد سقوط الشهيد الثالث على ساحة الشرف يحمل الراية ثابت بن أقوم رضي الله عنه ويرفعها عالية وسط الجيش المسلم حتى لا تعم الفوضى صفوف المسلمين بعد استشهاد قادتهم الثلاثة، ولم يكد ثابت يحملها حتى توجه بها مسرعا الى خالد رضي الله عنهما قائلا له: خذ الراية يا أبا سليمان! لم يجد خالد انه من حقه أخذها وهو حديث عهد في الاسلام، لقد وجدها كبيرة أن يحملها ويقود قوما فيهم أنصارا ومهاجرين ممن سبقوه للاسلام وبأعوام كثيرة.
ادب وتواضع وعرفان ومزايا، هو لها ابن الوليد رضي الله عنه، وبها جدير ، وبعد أن هتف الجميع له، اخذ خالد الراية، واعتلى العبقري جواده ودفع الراية بيمينه الى الأمام كأنه يقرع أبوابا مغلقة آن لها أن تفتح، وتولى امارة الجيش بعد أن كان مصير المعركة قد تحدّد، فضحايا المسلمين كثير، وجناحهم مهيضا، وجيش الروم في كثرته الساحقة كاسح ظافر مدمدم، ولم يكن بوسع خالد رضي الله عنه أن يغيّر من المصير شيئا فيجعل الغالب مغلوبا، والمغلوب غالبا، كل ما كان بوسعه فعله أن يوقف الخسائر في جيش الاسلام، والخروج ببقيته سالما، اي الانسحاب الوقائي الذي يحول دون هلاك بقية القوة المقاتلة على أرض المعركة، بيد أنّ انسحابا كهذا كان من الاستحالة بمكان، ولكن اذا صحّ فانه لا مستحيل على القلب الشجاع، وان لم يكن خالدا شجاعا، فمن أشجع منه رضي الله عنه؟ ومن أروع عبقرية وأنفذ بصيرة منه؟ هناك تقدم سيف الله المسلول يرمق أرض المعركة الواسعة بعينيين ثاقبتين كعيني الصقر، ويدير الخطط في بديهية سريعة كسرعة الضوء، ويقسم جيشه والقتال دائر الى مجموعات، ويوكل الى كل مجموعة مهامها، وراح يستعمل ذكاءه ودهاءه البليغ حتى فتح في صفوف الروم ثغرة فسيحة واسعة خرج منها جيش المسلمين كله سليما معافى بعد أن نجا من كارثة مؤكدة ما كان لها من زوال، وفي هذه المعركة أنعم النبي صلى الله عليه وسلم على خالد بهذا اللقلب العظيم.
فتح مكة
وتنكث قريش عهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتحرك المسلمون لفتح مكة، وعلى الجناح الأيمن من الجيش يجعل النبي صلى الله عليه وسلم خالدا رضي الله عنه أميرا، ويدخل مكة كواحد من قادة الجيش المسلم، بعد أن امضى سنوات قائدا لجيش الوثنية والشرك.
وترتج مكة ارتجاجا كالزلزال بالتهليلات الباهرة الظافرة، فيبدو الكون كله وكأنه في عيد، لقد تحققت المعجزة، والزاحفون الظافرون يكبرون ويهللون فرحين مستبشرين:الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله العظيم بكرة وأصيلا، وعد الله لا يخلف الله وعده.
ثم يحني رأسه رضي الله عنه شاكرا لأنعم الله تبارك وتعالى الذي هداه للاسلام، وجعله في يوم الفتح العظيم هذا واحدا من الذين يحملون راية الاسلام الى مكة.
رسائله الى ملوك العالم: فارس، أهل المدائن، والى هرمز
- بسم الله الرحمن الرحيم- من خالد بن الوليد الى رستم ومهران وملأ الفرس- سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فأنا ادعوكم الى الاسلام، فان أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، فان أبيتم فانّ معي قوما يحبون القتل في سبيل الله كما تحب فارس الخمر، والسلام على من اتبع الهدى.
هذه هي الرجال التي يجب ان تطاع، فالعدو لا يفهم الا لغة الحديد والنار، ولغة والحديد لا تكون الا من القوة المستمدة من العزيز القهار، ذلكأن الله تعالى لا ينصر الخنوع والجبان، وانما يذله من اعداءه، وهذا هو حالنا اليوم بعدما ابتعدنا قطعنا حبل الله المتين، كتاب الله وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، أمران ما ان تمسكنا بهما لن نضل أبدا ولكن هيهات هيهات وقد وضعناهما على الأرفف للغبار.
اسلام جرجة واستشهاده رضي الله عنه
في معركة اليرموك خرج أحد أمراء الروم الكبار ويدعى جرجة من الصف وطلب مقابلة خالد رضي الله عنه ودار بينهما الحوار التالي:
هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه فلا تسله على أحد الا هزمته؟ أجابه رضي الله عنه بلا.
اذن فيم سميت سيف الله المسلول؟
ان الله بعث فينا نبيا، منا من صدقه ومن كذبه، فكنت انا فيمن كذبه، فلما هداني الله وبايعته قال لي: أنت سيف من سيوف الله سله الله على المشركين ودعا لي بالنصر، فسميت بسيف الله المسلول، وأنا من أشد المسلمين على المشركين.
يا خالد الام تدعو؟
الى شهادة أن لا اله الا الله وأنّ محمدا رسول الله، والاقرار بما جاء به من عند الله عزوجل.
فمن لم يجبكم؟
فالجزية ونمنعهم.
فان لم يعطها؟
نؤذنه بالحرب ثم نقاتله.
فما منزلة من يجبكم ويدخل في دينكم؟
فمن دخل في ديننا منكم بحقيقة ونيّة صادقة كان أفضل منا.
بالله لقد صدقتني ولم تخادعني، ثم مال على خالد رضي الله عنه وقال له: علمني الاسلام.
فمال به خالد رضي الله عنه الى فسطاطه وشن عليه قربة من ماء ثم صلى به ركعتين، وهكذا بات جرجه مسلما يقاتل في جيش المسلمين واستشهد في نفس المعركة ولم يصلي سوى الركعتين التي صلاهما مع خالد رضي الله عنه.
منزلة مقاتلي أحد
ذات يوم شكا عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد رضي الله عنهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له صلى الله عليه وسلم: يا خالد! لا تؤذ رجلا من أهل بدر، فلو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله. فقال له خالد رضي الله عنه: يقعون فيّ فأرد عليهم، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: لا تؤذوا خالدا فانه سيف من سيوف الله صبّه (أو سله) الله على الكفار.
وفاته رضي الله عنه
على الرغم من أنه لم يبقى في جسده موضع شبر الا وفيه طعنة خنجر، او طعنة رمح، ،أو ضربة سيف، ومع ذلك لم يرزقه الله الشهادة على ساحة الشرف، لذا عندما حضرته رضي الله عنه الوفاة، قال قولته المشهورة:
ها أنا أموت على فراشي كما تموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء.
فرضي الله عن خالد، وصلى الله وسلم وبارك على من سماه بسيف الله المسلول.


افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

9- خالد بن سعيد بن العاص بن أمية رضي الله عنه

أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم
بعدما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى أراد أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يجعل خالد أميرا على احد الأقاليم الواقعة تحت قيادته، فاعتذر رضي الله عنه، وقال: لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا.
اسلامه رضي الله عنه
أسلم رضي الله عنه نتيجة رؤيا شاهد فيها يوم القيامة، ولنترك الزبير بن العوام رضي الله عنه يروي لنا القصة فيقول: كان اسلام خالد قديما، وكان أول أخوته دخولا في الاسلام، وكان بدء اسلامه أنه رأى في المنام أنه وقف على شفير النار، وانّ أباه يدفعه فيها، ويرى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بحقويه (خصره) لئلا يقع، ففزع من نومه، وقال: أحلف بالله أنّ هذه الرؤيا حق، فلقي أبابكر رضي الله عنه وذكر له رؤياه، وقال له: أريد بك خير، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعه، فالاسلام يحجزك أن تدخل فيها، وابوك واقع فيها.
وعندما علم أبوه باسلامه أرسل في طلبه، فأتي به، فأنبه وضربه بسوط في يده حتى كسره على رأسه وقال له: اذهب يا لكع (يا لئيم) وقال له: والله لأمنعنك القوت، فقال له خالد:ان منعتني فانّ الله يرزقني ما أعيش به، وانصرف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يلزمه ويكون معه.
وعندما علم أنّ اباه على فراش الموت، عاده من باب الصلة والبر، فقال أبوه: لئن رفعني الله من مرضي هذا، لا يعبد اله ابن أبي كبشة ببطن مكة أبدا، فقال رضي الله عنه: اللهم لا ترفعه، فتوفي سعيد بن العاص في مرضه ذاك.
كان خالدا رضي الله عنه وأخوه عمرو قد هاجرا الى الحبشة، ولما قدموا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد مرّ على معركة بدر قريبا من العام، فحزنا كونهما لم يشهدا بدرا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما تحزنون! انّ للناس هجرة واحدة، ولكم هجرتان، هاجرتم حين خرجتم الى صاحب الحبشة، ثم جئتم من عند صاحب الحبشة مهاجرين اليّ.
من أراد أن يقرأ المزيد عن هذا الصحابي الجليل فليذهب الى ركن الصحابيات الجليلات في نهاية البحث فقرة أم خالد القرشية رضي الله عنها.
فرضي الله عن خالد بن سعيد وصلى الله وسلم وبارك على من رباه.
10- خبيب بن زيد رضي الله عنه
رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مسيلمة الكذاب
هو ابن زيد بن عاصم، ومن السبعين المبايعين بيعة العقبة الثانية، والمرأتان اللتين بايعتا مع السبعين، احدهما امه نسيبة بنت كعب احدى والثانية خالته، وثلاثتهم من المقطوع لهم بالجنة انشاء الله.
رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مسيلمة
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ادعى رجلان النبوة، أحدهما مسيلمة الكذاب من جنوب الجزيرة العربية، والآخرالأسود بن كعب العنسي من صنعاء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تلقى رسالة مسيلمة جاء فيها:
من مسيلمة رسول الله الى محمد رسول (صلى الله عليه وسلم) سلام عليك.
اما بعد،
فاني قد أشركتك في الأمر وان لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريشا قوم يعتدون.
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه الكاتبين وأملى عليه رده على مسيلمة اللعين: بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد رسول الله (صلى اللله عليه وسلم) الى مسيلمة الكذاب
السلام على من اتبع الهدى، أما بعد،
فانّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين
وجاء رد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية الكريمة التي زلزلت كيان مسيلمة كله، جاءت عليه كفلق الصبح حين فضحته ككذاب بني حنيفة اللعين الذي ظنّ أنّ النبوة ملكا لا وحيا، وراح يطالب بنصف الأرض ونصف العباد، ووقع اختيار النبي صلى الله عليه وسلم على حبيب بن زيد ليحمل رسالته الى مسيلمة الكذاب.
وسافر حبيب مغتبطا بالمهة الجليلة التي أوكله بها سيد البشرية قاطبة صلى الله عليه وسلم، وبلغ المسافر غايته وفضّ مسيلمة الرسالة التي أعشاه نورها فازداد ضلالة وغرورا، ولم يكتفي لعنه الله بذلك، بل أذاق حبيب بن زيد أشد العذاب بهدف سلبه شجاعة روحه فيبدو متخاذلا مستسلما مسارعا للايمان به فقال له:
أتشهد أنّ محمدا رسول الله؟
نعم انه رسول الله
وتشهد أني رسول الله؟
اني لا أسمع شيئا مما تقول
تحولت عندها صفرة الخزي والعار على وجه مسيلمة الى سواد حاقد مجبول بعدما أدرك انّ العذاب لم يؤثر به، فهاج كالثور الأهوج المذبوح ونادى جلاده وأمره أن يقطع جسده قطعة قطعة، وعضوا عضوا، والبطل العظيم يردد شعاره: لا اله الا الله محمدا رسول الله، ويبلغ رسول الله نبأ استشهاد رسوله الكريم، ويصطبر صلى الله عليه وسلم لحكم ربه، فهو يرى بنور الله تبارك وتعالى مصير هذا المسيلمة الكذاب، ويكاد يكون مصرعه رأي العين.
أما أمه رضي الله عنها فقد ضغطت على أسنانها طويلا ثم أطلقت يمينا لتثأر لولدها من قاتل ابنها اللعين ولتغوص في لحمه الخبيث برمحها وسيفها، ويدور الزمن دورته، وتأتي الموقعة الخالدة موقعة اليمامة، ويجهز أبو بكر رضي الله عنه خليفة النبي صلى الله عليه وسلم الأول جيش الاسلام الذاهب الى اليمامة بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه لمقاتلة مسيلمة وجيشه، وخرجت أم البطل رضي الله عنهما مع الجيش ودخلت المعركة وسيفها بيمناها لتبرّ قسمها بالثأر، وبيسراها رمح، ولسانها لا يكف عن الصياح: أين عدو الله مسيلمة، وما أن هوى الوحشي على مسيلمة بضربة قاتلة وبنفس الرمح الذي قتل فيه الحمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، ومان أن علم أتباعه بمقتل قائدهم حتى سقطوا كالعهن المنفوش لترتفع رايات الاسلام عزيزة ظافرة، عندها وقفت نسيبة أم حبيب الشهيد شامخة وقد تجلى لها وجه ولدها حبيب الله يملأ الزمان والمكان وسط الرايات الخفاقة المنتصرة الضاحكة المستبشرة.
فرضي الله عن حبيب بن زيد وصلى الله وسلم وبارك على من رباه.


افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

11- خبيب بن عدي رضي الله عنه
أول رجل في تاريخ العرب يقتل فوق الصليب
وأول رجل تبلعه الأرض بعد موته
والآن افسحوا لهذا البطل المقدام والشجاع وتعالوا من كل صوب ومن كل مكان، تعالوا مسرعين وخاشعين لتتعلموا درسا في التضحية والفداء لا يقل شجاعة واقداما عن صاحبه حبيب الذي تناولنا سيرته قبل قليل رضي الله عنهما.
فيا أصحاب العقائد في كل أمة وبلد، ويا عشاق الأديان والايمان تعالوا بغروركم وانظروا آية العزّ والمنعة والثبات والفداء والولاء، وانظروا جثمان من هذا المصلوب على خشبة الصلب في منطقة التنعيم على أطراف مكة المكرمة؟ وفي أي شيء صلبوه لعنهم الله؟
انه رضي الله عنه خبيب بن عدي! احفظوا هذا الاسم الجليل جيدا وأنشدوه ، فانه شرف لكل انسان ، من كل دين، من كل مذهب، وفي كل زمان ومكان.
انه رضي الله عنه أحد أوس المدينة وأنصارها، كان عذب الروح، شفاف النفس، وثيق الايمان، ريّان الضمير.
لقد كان كما وصفه حسان بن ثابت رضي الله عنهما صقرا توسط في الأنصار منصبه، سمع الشجيّة محصنا غير متوشب.
شجاعته رضي الله عنه
ولما رفعت غزوة بدر اعلامها كان هناك جنديا باسلا ومقاتلا مقداما جندل جميع المشركين الذين وقعوا في طريقه وعلى رأسهم الحارث بن عامر بن نفيل، ، وبعد انتهاء المعركة وعودة البقايا المهزومة من قريش الى مكة عرف بنو الحارث مصرع أبيهم وتوعدوا لقاتله.
وبعد المعركة وعودة المسلمون من بدر الى المدينة، تابع المسلمون المثابرة على بناء مجتمعهم الجديد، كان خبيب عابدا زاهدا ناسكا، اقبل على العبادة بروح عاشق يقوم الليل ويصوم النهار، ويقدّس الله رب العالمين.
موقفه بعد الأسر رضي الله عنه
كان أحد الصحابة العشرة الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم ليتقصوا أخبار المشركين بعدما وصلته عليه الصلاة والسلام أخبارا مفادها أنهم ينوون غزو المسلمين ثارا لقتلاهم في بدر، وكان امير العشرة عاصم بن ثابت، والذي استشهد هو وسبعة من رفاقه رضي الله عنهم بعد معركة وطيسة الحمى بينهم وبين اكثر من 100 فارس من فرسان المشركين على مشارف مكة، وتم أسر خبيب بن عدي وزيد رضي الله عنهما، وهكذا مضى ثمانية من أعظم المؤمنين ايمانا وأوثقهم عهدا وأوفاهم ذمة لله تبارك وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
وقادهما الرماة البغاة الى مكة حيث باعوهما لمشركيها، ودوّى اسم خبيب بن عدي رضي الله عنه في الآفاق، وتذكر بنو الحارث بن عامر قتيلهم في بدر، وجاشت الأحقاد في الصدور من جديد، وسارعوا الى شراءه.
لقد كان رضي الله عنه مقبلا على نسكه، ثابت النفس، رابط الجأش، معه من سكينة الله التي أفاءها عليه ما يذيب الصخر ويلاشي الهول، كان الله تبارك وتعالى معه، ومن يكن في معية الله فلا يهاب ولا يخاف أحدا الا الله، ومن لا يخاف الله فكل شيء يخيفة حتى البعوضة وهي تشاركه غرفة نومه، وشعار خبيب وجميع صحابته رضي الله عنهم المخلصين هو: كن مع الله ولا تبالي، ومن يحمل شعارا كهذا حتما تكون عين الله تبارك وتعالى تحرسه.
رزق الله الكريم
دخلت عليه احدى بنات الحارث يوما وهو أسير لديهم فخرجت من عنده مسرعة الى الناس تناديهم كي يبصروا عجبا، وقالت لهم: والله لقد رأيته يحمل قطفا كبيرا من العنب يأكل منه وهو موثق بالحديد وما بمكة كلها ثمرة عنب واحدة، ما أظنه الا رزقا رزقه الله خبيبا، لقد صدقت ابنة الحارث، ألم يكن زكريا كلما دخل على مريم عليهما السلام يجد عندها رزقا؟ وعندما سألها عليه السلام من أين لك هذا يا مريم؟ أجابته: انه من عند الله، انّ الله يرزق من يشاء بغير حساب، والله تبارك وتعالى ينصر عباده الذين ينصرونه وما خبيبا الا واحدا من أولياء الله الصالحين وكان على الله حقا نصر المؤمنين.
أجل! لقد آتاه الله عزوجل ما آتى مريم بنت عمران عليها السلام من قبل، فأي منزلة لهذا البطل الصنديد، والعبد المطيع المخلص بعبادته للمعبود رب العباد؟
وحمل المشركون الى خبيب مصرع صاحبه زيد رضي الله عنه، ظانين أنهم بهذا سيسحقون ارادته وأعصابه، وما كانوا يعلمون أنّ الله الرحمن الرحيم قد استضافه، وأنزل عليه سكينته ورحمته تبارك وتعالى، وراحوا يساومونه على ايمانه ويلوّحون له بالنجاة ان هو كفر بدين محمد عليه الصلاة والسلام، لكنهم كانوا كمن يبيع الماء في حارة السقايين.
ولما يئسوا من قوة ايمانه وصلابته قادوه بطلا الى مصيره وخرجوا به الى مكان يسمى التنعيم، قريببا من مكة، واختاروا ذلك المكان ليشهد مصرع البطل، وما أن بلغوا المكان حتى استأذنهم رضي الله عنه ليختم حياته بركعتين لله تعالى.
ما هذا الانسان الذي أمامنا؟ من منا في موقف كهذا ياتي على باله ما أتى على بال خبيب؟ ان كنا نحن مرضى وطريحي الفراش بنزلة زكام حادة ربما لا نقوم بالفروض، ولكن ليس عجبا من فعل انسان كخبيب قلبه معلق بالله عزوجل، ومن تعلق قلبه بالله تعالى فهذا يعني أن الله يحبه، ومن احبه الله أدخل حصنه، ومن دخل حصن الله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
ونعود الى جلادي هذا البطل المقدام الذين أذنوا له بالصلاة ظانين أنه قد يجري خلال الصلاة مع نفسه حوارا ينتهي باستسلامه، ويعلن الكفر بدين محمد عليه الصلاة والسلام، ويقف خبيب رضي الله عنه بين يدي الله تبارك وتعالى بكل خشوع وطمأنينة وأمن وسلام شحنت روحه الطاهرة بقوة حلاوة الايمان مما جعلته يتمنّى لو يظل يصلي ويصلي ويصلي، وبعد أن أنهى رضي الله عنه صلاته التفت صوب قاتليه وقال لهم: والله لولا تحسبوا أنّ بي جزعا من الموت لازددت صلاة، ثم رفع يديه الى السماء وبدأ يناجي ربه سبحانه وتعالى قائلا: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ثم تصفح وجوههم في عزم وراح ينشد:
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أيّ جنب كان في الله مصرعي
بطلا فوق الصليب
انّ خبيب بن عدي رضي الله عنه هو أول رجل في تاريخ العرب يصلب ويقتل فوق الصليب، وأوثق المشركون يديه ببطء ووحشية مقصودة للنيل من عزيمة البطل المصلوب، وما زادهم غيظا هو أنه رضي الله عنه لم تغمض له عين ولم تغادر السكينة العجيبة المضيئة في وجهه، واستعد الرماة يشحذون رماحهم، وبدأت الرماح تنوشه والسيوف تنهش لحمه، وفي هذا الموقف الرهيب والعصيب يتقدّم منه أحد زعماء قريش قائلا له: أتحبّ أن يكون محمدا مكانك وأنت سليم معافى في أهلك يا خبيب؟
فأجابهم اجابة البطل الصنديد العملاق بكل ما تحمله الأرض من قوة ايمان، وانتفض انتفاضة الاعصار صائحا به بكل قوة وعنفوان: والله! ما أحب! أنّ في اهلي وولدي معي عافية الدنيا ونعيمها ويصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشوكة.
الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! على كل من طغى وتجبر، انها نفس النشيد السماوي الذي تغنى به زيد من قبله وهم يهمون بقتله رضي الله عنه، ما أجلك وما أعظمك يارب عندما تتجلى على عبادك الصادقين وتلهمهم بكلمات باهرة صادعة تصدع وتقهر الأفاكين، كلمات زيد بالأمس يقولها خبيب اليوم رضي الله عنهما، مما جعلت أباسفيان يضرب كفا بكف ويقول مشدوها: والله! ما رأيت أحد يحب أحدا كما يحب أصحاب محمد محمدا( صلوات ربي وسلامه عليه)
نعم! انه الله تبارك وتعالى الذي يأبى الا ويتم نوره ولو كره الكافرون.
بليع الأرض
عندما رفع خبيب رضي الله عنه الى جذوع النخل التي صنع منها صليبا، كان خبيب رضي الله عنه قد يمّم وجهه شطر السماء، وابتهل الى ربه العظيم قائلا: اللهم انا قد بلغنا رسالة رسولك، فلبغه الغداة ما يصنع بنا، ويستجيب الله تعالى لدعاء أولياءه المظلومين، وبينما النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة اذ غمره احساس وثيق بأنّ أصحابه في محنة، وتراءى له صلى الله عليه وسلم جثمان أحدهم معلقا، ومن فوره دعا المقداد بن عمرو والزبير بن العوام رضي الله عنهما وركبا فرسيهما ومضيا يقطعان الأرض وثبا، الى أن جمعهما الله تعالى بالمكان المنشود، وأنزلا جثمان صاحبيهما حيث كانت بقعة طاهرة من الأرض في انتظاره لتضمه تحت ثراها الطيب.
عبير يفوح من الجثمان المصلوب
وقريبا من المشهد كانت تحوم طيور وصقور كأنها تنتظر فراغ الجزارين وانصرافهم حتى تقترب هي فتنال من الجثمان الطاهر وجبة شهية، الا أنها سرعان ما تناءت وتجمعت وتدانت مناقيرها كأنها تتهامس وتتبادل حديث النجوى فيما بينها، وفجأة طارت تشق الفضاء وتمضي بعيدا بعيدا، وكأنها شمّت بحاستها وغريزتها عبير رجل صالح أوّاب يفوح من الجثمان المصلوب.
وعادت جماعة الشرك الى أوكارها الحاقدة في مكة، وبقي الجثمان الشهيد الطاهر تحرسه فرقة من القرشيين حملة الرماح والسيوف.
وأختم حديثي عن هذا البطل المقدام بما رواه الضحاك رحمه الله فقال:
أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أرسل المقداد والزبير في أنزال خبيب عن خشبته التي صلبه عليها المشركون، فلما وصلا الى التنعيم، وجدا حوله أربعين رجلا نشاوى (سكارى) فأنزلاه، وحمله الزبير على فرسه وهو رطب لم يتغيّر فيه شيء، فلحق به المشركون، فقذفه الزبير عن الفرس فابتلعته الأرض.
لا أحد حتى اليوم يعرف أين قبر خبيب بن عدي رضي الله عنه، ولعلّ ذلك أحرى وأجدر، حتى يظل مكان هذا البطل في ذاكرة التاريخ، وفي ضمير الحياة:
بطلا فوق الصليب
فرضي الله عن خبيب وصلى الله وسلم وبارك على من رباه.


افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

12- خبّاب بن الأرث
رضي الله عنه
سيّاف الجاهلية، ورائد التضحية والفداء في الاسلام
هذا الصحابي الجليل هو خبّاب بن الأرث رضي الله عنه سيافا لأهل مكة، أي كان يصنع السيوف لأهل مكة ويرسل بها الى الأسواق.
وعلى غير العادة التي كان عليها خبّاب رضي الله عنه الذي لم يكن ليفارق بيته وعمله اتوه نفر من قريش ليأخذوا سيوفهم الموصى عليها فلم يجدوه في محله، انتظروه حتى اذا أتى سألوه عن سيوفهم فنظر اليهم في عجب وقال رضي الله عنه: هل سمعتم كلامه؟ يقصد كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
فنظر بعضهم بعضا في دهشة وعجب وهم لا يفهمون ما يقول، فيسأله أحدهم في خبث: هل أنت رأيته يا خبّاب؟
فيدنو منه خبّاب رضي الله عنه قائلا له : من تعني؟
أجابه الرجل في غيظ: اعني الذي تعني.
أجابه وهو هائم في نشوته وغبطة روحه: اجل! رأيته وسمعته، رايت الحق يتفجر من جوانبه، والنور يتللألأ من ثناياه، فصاح أحدهم: من هذا الذي تتحدّث عنه يا عبد أم انمار؟
أجابه في هدوء القديسين: ومن سواه يا أخا العرب؟ من سواه من قومك من يتفجر من جوانبه الحقو ويخرج النور من بين ثناياه؟
فصاح آخر وهبّ مذعورا: نخشى أنك تعني محمدا!
فهزّ رأسه المفعم بالغبطة وقال: نعم! هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتى الينا ليخرجنا من الظلمات الى النور، تكلم خبّاب تلك الكلمات ولم يعد يدري بعدها ما حدث له، كل ما كان يذكره أنه حين أفاق من غيبوبته التي امتدت لساعات أنه رأى جمهرة من الناس وبصره شاخص الى الأفق البعيد يتلمس النور الذي يفتقده معظم الناس من حوله وهم يحيون حياة الجهل والظلام.
ترى هل يكون الحديث الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم هو ذاك النور الذي يهدي الى تلك الحلقة المفقودة في معظم حياة البشر؟
أجل انه هو، نور على نور، يهدي الله لنوره من يشاء
واستغرق خبّاب رضي الله عنه في استغراقه وتاملاته السامية بتفكير عميق ثم عاد الى داره ليضمد جراح جسده، ويهيء نفسه لاستقبال يوم جديد، ومنذ ذلك اليوم كان خبّاب قد أخذ مكانه بين المعذبين المضطهدين، لقد عذبه المشركون عذابا لا يحتمله بشر، كانوا يلصقون ظهره العاري بقطع الحديد المحماة حتى اذا ذهب لحمه عن عظمه تركوه.
لقد كان صبره على العذاب اكبر من العذاب نفسه بمئات الأميال ، وليس عجبا في ذلك مع أولياء الله المخلصين الذين جعلهم سبحانه وتعالى يجعله شوكة في حلوق الأعداء فيقويهم على تحمل آلام العذاب.
لقد حوّل المشركون جميع الحديد الذي كان خبّاب يصنع منه السيوف الى قيود وسلاسل، كانوا يحمون عليها النار حتى اذا استعرت وتوهجت طوّقوا بها جسده ويداه وقدماه.
دعونا للحظات مع هذا البطل يروي لنا موقفا له مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:
شكونا حالنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسّد ببرد له في ظل الكعبة، فقلنا: يا رسول الله! ألا تستنصر لنا؟ فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقد احمر وجهه ثم قال: قد كان قبلكم يؤخذ منهم الرجل فيحفر له في الأرض، ثم يجاء بمنشار فيجعل فوق رأسه، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى أحدا الا الله عزوجل، والذئب مع غنمه، ولكنكم تعجلون.
ولقد تحققت نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم هذه، حيث في عهد الخليفة العادل خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، حيث وبعد أن ساد في عهده الميمون العدل حتى عمّ كل أرجاء المعمورة باتت الخراف تأمن على نفسها من الذئاب بل وتحرسها وهي تسير معها جنبا الى جنب، ومن أراد أن يعرف المزيد عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه والذي قتلته خشية اللهعزوجل فليتصفح سيرة العمرين رضي الله عنهما بدل عكوفه على متابعة التلفاز ببرامجه الساقطةمن مسلسلات وأفلام ومعازف وقينات، ولنتذكر دوما قوله تعالى: ن، والقلم وما يسطرون ، فالعلم نور خاصة عندما نكون مع أناس عظام سطروا التاريخ بسيرهم العطرة، وكما أخبر الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم يحشر المرء مع من أحب.
انّ الله لبالمرصاد وكما تدين تدان والديان لا يموت
وخاض خبّاب رضي الله عنه معركة الهول صابرا محتسبا، وكانت أم انمار تساعد الكفار في تعذيبه رضي الله عنه، كانت تأخذ الحديد المحمى الملتهب وتضعه فوق رأسه، وخبّاب يتلوى من الألم كاظما أنفاسه حتى لا تخرج منه زفرة ألم ترضي غرور جلاديه، ومرّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما والحديد المحمى فوق رأسه يلهبه ويشويه، فطار قلبه الشريف صلى الله عليه وسلم حنانا وأسى، ماكان يملك صلى الله عليه وسلم لخبّاب شيئا سوى أن يثنيه على الصبر في سبيل الله، ودعا له صلى الله عليه وسلم دعاء استقبلته السموات طوعا باذن الله: اللهم انصر خبّابا، وتصاب أم نمّار بسعار عصيب وغريب جعلها تعوي عوي الكلاب، ولم ينفع يومها معها أي علاج من هذا الداء سوى أن يكوى رأسها بالنار، وهكذا شهد رأسها العنيد سطوة الحديد المحمى تصبح عليه وتمسي عليه، انّ اربك لبالمرصاد لكل من تسول له نفسه باذلال أحباب الله تبارك وتعالى، أليس هو القائل في الحديث القدسي الجليل: من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب. أجل يا رب! أمنا بك وعليك توكلنا فاغفر لنا مغفرة من عندك واعف عنا وارحمنا واشملنا بعفوك الكريم يا حنّان يا منّان يا ذا الجلال والاكرام.
كانت قريش تقاوم الايمان بالعذاب، والمؤمنون يقاومون العذاب بالصبر والايمان وخبّاب رضي الله عنه كان وحده مدرسة كاملة في الايمان والصبر والتضحية.
انه تلميذ عميد جامعة مكة المكرمة صلى الله عليه وسلم، اول جامعة عقائدية في تاريخ الجزيرة العربية.
تعليمه للقرآن الكريم
لقد تعلم خبّاب رضي الله عنه القرآن الكريم حتى غدا مرجعا يتصل بالقرآن حفظا ودراسة، انه هو الذي كان يدّرس القرآن الكريم لسعيد بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطاب عندما دخل عليهم الفاروق متوشحا سيفه وهو يعلمهم سورة طه التي كانت سببا في اسلامه رضي الله عنهم أجمعين.
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول قوله تعالى: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين يفرش لهم رداءه الشريف ويربت على أكتافهم وهو يقول لهم: أهلا بمن أوصاني بهم ربي
وفاته رضي الله عنه
توفي رضي الله عنه سنة 37 للهجرة.
ولعلّ خير ما نودع به هذا البطل كلمات الامام علي كرّم الله وجهه بعد عودته من صفين حين وقعت عيناه على قبر غضّ رطيب فسأل رضي الله عنه، قبر من هذا؟ وعندما أجابوه بأنه قبر خبّاب بن الأرث، تملاه رضي الله عنه خاشعا آسيّا وقال: رحم الله خبّابا، لقد أسلم راغبا، وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا، ونحن بدورنا نثني على قول الامام علي رضي الله عنه ونقول:
رضي الله عن خبّاب وأرضاه، وصلى الله وسلم وبارك على من رباه.


افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى
الصحابة بحرفالعين
1- عامر بن فهيرة رضي الله عنه
رفع الى السماء بعد استشهادة مباشرة
هذا الصحابي الجليل أكرمه الله عزوجل بأن رفعته الملائكة الى السماء بعد استشهاده مباشرة في غزوة بئر معونة مباشرة، ولو اكتفينا بهذا القدر من الحديث عن هذا الصحابي الجليل لكفى.
فعن عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما قال: لما قتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن امية الضمري، أشار عامر بن الطفيل الى قتيل، وقال: لقد رأيته بعدما قتل أنه رفع الى السماء، واني لأنظر بينه وبين الأرض، ثم وضع، فاخبروا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: انّ أصحابكم قد أصيبو، وانهم قد سألوا ربهم: ربنا أخبر اخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا! فأخبرهم عنهم، وأصيب يومئذ عروة بن أسماء بنت الصلت فسمى عروة به (عروة بن الزبير) ومنذر بن عمرو وسمي به منذر (منذر بن الزبير) والذي قتل عامر بن فهيرة هو جبار بن سلمى الكلابي بطعنة بالرمح، فعندما طعن عامر قال: فزت وربّ الكعبة (أي بالجنة).
وعن عقبة بن عروة رضي الله عنه قال: لم يوجد جسد عامر بن فهيرة، يرون أنّ الملائكة عليهم السلام قد وارته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: انّ الملائكة وارت جثته وأنزل عليين.
فرضي الله عن عامر وصلى الله وسلم وبارك على من رباه.
2- عاصم بن ثابت رضي الله عنه
حمت جثته الدبابير من بطش المشركين
هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه كان أحد المشركين الذي قاتل الملمين في غزوة بدرالى جانب المشركين، ومنذ أن أسلم أقسم بألا ينزل في ذمة مشرك بعد اليوم، وكان قد عاهد الله تبارك وتعالى بألا يمسّ مشركا أو يمكّن مشركا من مسّه.
وذات يوم أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في سرية وأمّره على مجموعة من المقاتلين ليكون أميرا عليهم، وبعدما استشهد وعلمت قريش بمقتله أرسلوا من يأتي بشيء من جسده، وولكن لأنه عاهد الله تعالى عهد صدق بألا يمسّ مشركا أو يمسّه مشرك، وتبريرا لقسمه فقد حماه الله تعالى من المشركين بأن بعث عليه مثل الظلة أسرابا من الدبابير تطير في المكان المسجى فيه جثته الطاهرة، فطارت في وجوه القوم المشركين حتى حالت بين جثمانه رضي الله عنه وبين المشركين لعنهم الله كي لا يقطعوا رأسه أو يأخذوا شيئا من جسده الطاهر.
فرضي الله عن عاصم وصلى الله وسلم وبارك على من رباه.
3- عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه
ابن أكرم العرب
هو ابن حاتم الطائي أكرم العرب في ذلك الزمان، وهل يخفى على أحد كرم أبيه؟ وكما يقولون فرخ البط أو الوز عوّام فيقد توارث هذه الخصلة الحميدة من أبيه ونماها بعدما شرح الله صدره للاسلام ليكون واحدا من الأجواد.
اسلامه رضي الله عنه
كان رضي الله عنه قد تنصّر في الجاهلية وأسر جماعة من قومه وكانت أخته من بينهم، ولما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم هرب الى الشام الى ملوك قيصر والروم، ثم منّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها من فضل الله، وكانت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم سببا في هدايته حيث جعلهتها هذه المكرمة النبوية ترجع الى أخيها لتحثه وترغبه بالاسلام وفي القدوم الى النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه رضي الله عنه توارث الكرم عن أبيه فقد شرح الله صدره للاسلام بمكرمة النبي صلى الله عليه وسلم لأخته فقدم المدينة على أثرها وأشهر اسلامه، وخير من يروي لنا قصة اسلامه هو عدي الطائي
لما بلغني خروج(بعثة)رسول الله صلى الله عليه وسلم، كرهت خروجه كراهة شديدة، فخرجت حتى وقعت ناحية الروم، فكرهت ذلك أشد من كراهتي لخروجه، فقلت: والله لولا أتيت هذا الرجل (يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم)وان كان كاذبا لم يضرني، وان كان صادقا علمت، فلما قدمت اليه قال الناس: عدي بن حاتم ! عدي بن حاتم! فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي:يا عدي بن حاتم! أسلم تسلم..أسلم تسلم...أسلم تسلم، فقلت له: اني على دين، فقال: أنا أعلم بدينك منك، أليس دينك من الركوسية (دين النصارى والصابئين) وأنت تأكل مرباع قومك (ربع الغنيمة) قلت: هو ما تقول، أتعلم كل هذا عني؟ فقال: أما اني أعلم الذي يمنعك من الاسلام، تقول: انما أتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة لهم وقد رمتهم العرب، أتعرف الحيرة؟ قلت: سمعت به، ولكني لم أره، قال: والذي نفسي بيده ليتمنّ هذا الأمر حتى تخرج الظعينة (المراة) من الحيرة حتى تطوف بالبيت من غير جوار أحد، وليفتحنّ كنوز كسرى بن هرمز، قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: نعم! كسرى بن هرمز، وليذلنّ المال حتى لا يقبله أحد.
يقول عدي رضي الله عنه: لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فها هي الظعينة تأتي من الحيرة وتطوف في البيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى، والذي نفسي بيده لتكوننّ الثالثة مادام صلى الله عليه وسلم قد قالها.
وفاتهرضي الله عنه
وهل يخفى على أحد كرم أبيه حاتم الطائي؟ فهو أمير بن أمير في الكرم ومن الأجواد في الجاهلية واستثمر هذا الكرم في الاسلام ليجعله واحدا من الأبطال المرموقين في حروب الردة ، وشهد موقعة صفين وفيها فقد عينه، ومت في الكوفة سنة 61 هجرية رضي الله عنه.
فرضي عن عدي وصلى الله وسلم وبارك على من رباه.


افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

4- عمران بن الحصين رضي الله عنهما

شبيه الملائكة عليهم السلام بعبادته
هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه كان قد أبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما لثم (أي قبّل) عمران رأس ابيه ويديه ورجليه فرحا باسلام والده، وقال النبي صلى الله عليه وسلم يومها : بكيت من صنع عمران.
هذا الصحابي الجليل صورة رضيّة من صور الصدق والزهد والورع والتقوى والتعفف والتفاني وحب الله وطاعته، ورجلا تتوافر به كل هذه المزايا فانه حتما يكون انسانا فاضلا.
خشيته رضي الله عنه
لقد كان رضي الله عنه من شدة خشيته وخوفه من الله تبارك وتعالى يقول: يا ليتني كنت رمادا تذروه الرياح.
وعمران رضي الله عنه من الأتقياء الورعين الذين لم يكن خوفهم من الله تعالى بسبب ذنوب ارتكبوه، وانما من الذين كانت خشيتهم من الله تبارك وتعالى اجلالا لعظمته وربوبيته وجلاله وعظيم سلطانه، ويذكرني خشية هذا الصحابي برابعة العدوية رحمها الله وعبوديتها لله تعالى وزهدها وورعه، فجمعنا اطلاقا نعبد الله وننتهي عن نواهيه ونأتمر بأوامره طعما في الجنة وخوفا من النار ولكن رابعة العدوية رحمها الله لم تكن تعبد الله رغبة في الجنة أو خوفا من النار بل كانت تعبده لعظمته وجلالته وربوبيته لأنه تبارك وتعالى يستحق العبادة، وهنا يحضرني المقام لأذكر مناجاة واحدة من مناجاتها الشهيرة فتقول:
الهي! ان كنت أعبدك شوقا الى الجنة فاحرمني منه، وان كنت أعبدك خوفا من النار فاحرقني به، وان كنت أعبدك لأنك الله فلا تحرمني رؤية وجهك الكريم.
مناجاة صادقة خالية من ذرة نفاق، وعابدة بهذا الخلق والاخلاص عسى الله أن يرضيها ويدخلها في مستقر رحمته في عباده الصالحين جعلنا الله عزوجل منهم.
ان هذه الشعلة المباركة ولادراكها بحقيقة عجزها عن شكرالرحمن وحسن عبادته، فهي دوما تشعر بالتقصير تجاه خالقها ومولاها وولي نعمتها تبارك وتعالى وشعلة مباركة من هذا الطراز من العبادة الخالصة لله تعالى حتما قلما يكون لها ذنوب، وان وجدت فستكون ممّن قال فيهم الله عزوجل: واذا مرّوا باللغو مروا كراما.
ذات يوم سمع الصحابة يسألون النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! مالنا اذا كنا عندك رقت قلوبن، وزهدنا دنيان، وكأننا نرى الآخرة رأي العين، حتى اذا خرجنا من عندك ولقينا أهلنا وأولادنا أنكرنا أنفسنا؟ فاجابهم عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده لو تداومون على حالكم عندي لصافحتكم الملائكة عيان، ولكن ساعة وساعة.
وما أن سمع عمران رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر مصافحة الملائمة عليهم السلام حتى اشتعلت أشواقه لتحقيق هذا الهدف، وكأنما آلى على نفسه ألا يقعد دون تلك الغاية الجليلة ولو كلفته حياته، ولم تقنع نفسه بأن يحيا ساعة وساعة، بل أراد أن تكون حياته كلها ساعة واحدة موصولة النجوى والتبتل لله رب العالمين.
لقد شغلته العبادة واستوعبته حتى صار كأنه لا ينتمي الى عالم الدنيا التي نعيش فوق أرضها وبين ناسه، بل صار وكأنه يحيا بين الملائكة يحادثونهم ويحادثونه، يصافحهم ويصافحونه.
موقفه من الفتنة رضي الله عنه
ولما وقع النزاع الكبير بين علي ومعاوية رضي الله عنهم، لم يقف رضي الله عنه موقف الحياد فحسب، بل راح يحرّض المسلمين بعدم الاشتراك في تلك الحرب، وراح يقول: لأن أرعى أعنز في رأس جبل حتى يدركني الموت أحبّ اليّ من أرمي في أحد الفريقين بسهم أخطأ أم أصاب، وكان يوصي كل من يلقاه من المسلمين أن الزم مسجدك، فان دخل عليك مسجدك فالزم بيتك، فان دخل عليك بيتك من يريد نفسك ومالك فاقتله، من منطلق قوله صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد.
لقد حقق ايمان عمران رضي الله عنه اعظم نجاح حين ابتلاه الله تعالى بمرض لازمه 30 عام، فصبر وما ضجر منه، ولا قال يوما: أفّ، بل كان مثابرا على عبادة الله قائما وقاعدا وراقد، وكانت وصيته لأهله حين ادركه الموت: اذا رجعتم من دفني فانحروا وأطعموا.
نعم! انّ موت مؤمن كعمران ليس موت، انما هو عرسا مجيد، عرسا تزف فيه روحا عالية مطمئنة، راضية مرضية الى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.
فرضي الله عن عمران ووصلى الله وسلم وبارك على من رباه.


افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

5
- عمير بن سعد القاريء رضي الله عنهما
رجلوفت أذنه وصدقه ربه عزوجل
اذا ذكرت عمير بن سعد يجب أن تذكر سعيد بن عامر رضي الله عنهم، ذلك أنهما يسيران على خطى واحدة ومبدأ واحد، ولشدة ورعه وتقواه وخشيته من الله عزوجل فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يلقبونه بنسيج الأمة.
انّ حياة هذا الصحابي الجليل كانت تعتمد هدفين لا ثالث لهم، اما جهاد في سبيل الله، واما عاكف على نفسه متبتل أواب وعابد مقيم في محرابه، وقد استشهد رضي الله عنه في موقعة القادسية.
ذات يوم سمع عمير صاحبة جلاس بن سويد بن الصامت يقول: لئن كان هذا الرجل (يقصد النبي صلى الله عليه وسلم) صادقا لنحن شر من الحمر، وكان جلاس من الذين دخلوا الاسلام رهب، وما أن سمعه عمير يقول مثل هذا حتى ارتعدت فرائصه وحار أمره ماذا يفعل! أيبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمع أم يكتم الأمر وكأنه لا يعنيه؟ من منطلق أمثال العصر الحديث وأنا مالي! فخار يكسّر بعضه! ألسنا نقول كلاما كهذا عندما نسمع شيئا ونكتمه أو لا نريد الخوض فيه لكيلا نخسر الفريقين أو أحدهما؟ الا أنّ صحابة النبي صلى الله عليه وسلم والذين تربوا في مدرسة النبوة لا يستطيعون أن يقولون كلاما كهذ، لا يستطيعون أن يقولون كما نحن نقول، ولا يستطيعون أن يقفوا موقفا محايد، هكذا رباهم النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا تعلموا منه أن يقولوا الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، وعلى الفور
تصرف عمير رضي الله عنه تصرف رجل قوي وكمؤمن تقي، وذهب الى جلاس أولا كي يسحب منه تراجعا عما قال فيتوب الى الله تعالى ويتسغفره ، وعندها لا داعي لأن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمر فيكون قد ستر عليه، ومن أن قابله حتى قال له: والله انك لأحبّ الناس اليّ وأحسنهم عندي يد، وأعزّهم عليّ أن يصيبه مكروه، ولقد قلت الآن مقالتك التي قلت، ولو أذعتها عنك لآذتك، وان صمت عنها ليهلكنّ ديني، وانّ حق الدين الوفاء واني لمبلغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
الا أنّ جلاس أخذته العزّة بالاثم ولم تتحرك شفتاه بكلمة اسف أو ندم مما بدر منه وغادره عمير رضي الله عنه وهو يقول: لأبلغنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل وحي السماء يشركني باثمك.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب جلاس فأنكر وحلف بالله أنّ عمير كاب، وينزل القرآن الكريم ليفصل بين الحق والباطل بآيات بيّنات تفضح كذب وافتراء جلاس على عمير رضي الله عنه بقوله تبارك وتعالى: يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد اسلامهم وهمو بما لم ينالوا وما نقموا الا أن أغناهم الله ورسوله من فضله، فان يتوبوا خيرا لهم، وان يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة، وما لهم في الأرض من وليّ ولا نصير.
عند هذه الآية الكريمة لم يجد جلاس مفرا من الاعتراف بمقولته، واعتذر عن خطئه، وكان تصرف عمير رضي الله عنه خير وبركة على جلاس الذي تاب وحسن اسلامه، ثمّ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم باذن عمير رضي الله عنه قائلا: يا غلام وفت أذنك وصدقك ربك.
العظمة في أبهى معانيها
انّ الصورة التي سأسوقها اليكم ليست سينارويو أرسمه، ولا حوارا أبتدعه، وانما هي صورة حيّة حدثت أحداثها في المدينة عاصمة الاسلام، بين عملاق الاسلام عمر بن الخطاب ونسيج الأمة عمير بن سعد رضي الله عنهم، في أيام خالدة كان الاسلام يحوي في جوفه مسلمون حقيقيون.
انّ هذا الصحابي الأواب والعابد هو نسخة من الصحابي سعيد بن عامر رضي الله عنهما وفي كل مسلك من مسالك الحياة.
ان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يختار ولاته وأمراءه على البلاد اختيار، بأن يكون مقبلا على الآخرة زاهدا في الدنيا تقيا ورع، لا يخاف في الله لومة لائم، أمينا زاهدا صادق، وفوق كل ذلك كان يبحث عن الرجل الذي يهرب من الامارة والولاية، وتقع عينه على عمير بن سعد رضي الله عنه ويعرض عليه ولاية حمص، حاول عمير رضي الله عنه أن يخلص نفسه من الأمارة بشتى الوسائل والحيل الا أنه أمام الفاروق رضي الله عنه ألزمه بها الزاما وفرضها عليه فرض، وفي حمص أمضى عاما كاملا لم يصل الى المدينة منه أي خراج، بل ولم يبلغ أمير المؤمنين منه أيّ كتاب، ونادى عمر رضي الله عنه كاتبه أن ائتوني بعمير، وجاءه الفارس مترجلا أشعثا أغبرا تغشاه وعثاء السفر، تكاد خطاه تقتلع من الأرض اقتلاعا من طول السفر، ومن كثرة ما لاقى من عناء وما بذل من جهد، وعلى كتفه اليمنى جراب وقصعة، وعلى كتفه اليسرى قربة صغيرة فيها ماء، دخل الى مجلس عمر رضي الله عنهما في خطا وئيدة ثم طرح السلام عليه، السلام عليك يا أمير المؤمنين! ويرد عمر رضي الله عنه التحية بأحسن منها وقد تألم لما رأى عليه من جهد واعياء ليدور بينهما الحوار التالي:
ما شانك يا عمير؟
شأني ما ترى يا أمير المؤمنين، ألست تراني صحيح البدن، طاهر الدم، معي الدنيا كلها أجرها بقرنيها؟
وما الذي معك؟
جرابي أحمل به زادي، وقصعتي آكل منه، وادواتي أحمل فيها وضوئي وشرابي، وعصاي أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوا ان عرض، فو الله ما الدنيا الا تبع لمتاعي.
أجئت ماشيا؟
نعم يا أمير المؤمنين.
أو لم تجد من يعطيك دابة تركبها؟
هم لم يفعلوا وأنا لم أسألهم.
ماذا عملت فيما عهدنا اليك به؟
أتيت البلد الذي بعثتني اليه، فجمعت صلحاء أهله ووليتهم جباية فيئهم وأموالهم حتى اذا جمعوها وضعوها في مواضعه، ولو بقي منها شيء جئتك به.
فما جئتنا بشيء؟
لا.
فصاح عمر رضي الله عنه سعيدا مغتبطا قائلا: جدّدوا لعمير عهدا.
لقد كان عمر رضي الله عنه يتمنى ويقول: وددت لو أنّ لي رجالا مثل عمير أستعين بهم على أعمال المسلمين.
فأيّ طراز من الرجال كان أولئك الأفذاذ الشاهقون؟ ذلك أنّ عميرا رضي الله عنه كان قد تفوق على كل ضعف انساني يسببه وجودنا المادي وحياتنا الشائكة.
انّ عمير رضي الله عنه خلال امارته على حمص قد رسم واجبات الحاكم المسلم في كلمات فقال رضي الله عنه: انّالاسلامحائط منيع وباب وثيق، فحائطه العدل، وبابه الحق، فاذا نقض الحائط ، وحطم الباب، استفتح الاسلام، ولا يزال الاسلام بخير ومنعة ما اشتد السلطان، وليست شدته قتلا بالسيف أو ضربا بالسوط، وانما قضاء بالحق وأخذا بالعدل.
والآن ونحن نودع عمير، نحيّي من رباه امام المتقين المصطفى ذو الخلق الرفيع محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عميد جامعة العلوم الاسلامية.
فرضي الله عن عمير بن سعد وصلى الله وسلم وبارك على من رباه.


افتراضي رد: الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى

6- عوف بن مالك رضي الله عنه
كليم الأسد
هذا الصحابي الجليل كان قد كلم أحد الأسود، يقول رضي الله عنه: كنت قائلا (أي في قيلولة) في كنيسة اريحا (أقدم مدينة في التاريخ بالقرب من القدس) وهي يومئذ
مسجد يصلى فيه، فانتبهت من نومي، فاذا معي في البيت أسد يمشي اليّ، فقمت ففزعت الى سلاحي، فقال لي: صه! انما أرسلني الله برسالة لتبلغه، فقلت له: من أرسلك؟ فقال: الله أرسلني اليك لتبلغ معاوية الرحّال أنه من أهل الجنة، فقلت: من معاوية ؟ قال: معاوية بن أبي سفيان.
فرضي الله عن عوف وصلى الله وسلم وبارك على من رباه.
7- عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما
قاتل العقل المدبر لمسيلمة الكذاب
عندما وقف عبد الرحمن يقاتل المسلمين مع المشركين في غزوة بدر لم يراعي للبر مراعاة، ووقف ضد أبيه في ساحة المعركة، ولأن الاسلام لا يعترف بالحميّة الضالة فقد نهض أبو بكر رضي الله عنه ليبارز ابنه لولا أن منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك به وحال بينهما.
وما كان سيفعله أبو بكر فعله أبو عبيدة بن الجراح عندما قتل أباه في بدر، وفعله سعد بن أبي وقاص عندما قال لأمه: لو كان لك مائة نفس وخرجت واحدة تلو الأخرى على أن أرحع عن ديني لن أرجع، وفعله الصحابي الجليل عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول زعيم الشرك والنفاق عندما هدر للنبي صلى الله عليه وسلم دم أبيه وقال: ائذن لي يا رسول الله بقتل أبي، فاني سمعت أنك أهدرت دمه، واني لأخشى ان قتله غيري أن تثور بي الحميّة بالثأر فأقتله، فأكون قد قتلت مسلما بكافر، وكما قلت في مناسبة أخرى بأنّ زمن الصحابة رضوان الله عليهم لن يتكرر بهذا العنفوان وبهذه الغيرة على دين الله عزوجل والنصرة لدينه تبارك وتعالى.
ان هؤلاء الصحابة الأفذاذ وغيرهم رضي الله عنهم جميعا ما نهلوا هذه المروءة والاخلاص الا من معلمهم وقائدهم ومرشدهم ونبيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال لعمه أبو طالب: والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته او اهلك دونه.
نعم! اذا صلح الرأس صلح الجسد كله، واذا استقام العود استقام الغصن، ولأن القدوة قدوة وصفوة صفوة خلق الله عزجل الى أن تقوم السعة ، فقد تمسكوا بالقدوة وصفوة الصفوة تمسك القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار.
شدته وصلابته رضي الله عنه
ان عبد الرحمن رضي الله عنه كان رجل المبادىء والمثل في جاهليته وبعد اسلامه، فمن يقف يتحدى أبوه فهو حتما رجلا عنيدا وشديدا وصلب، لقد كان يعتقد أنه يدافع عن الحق، لأن من يتمسك بمبدأ واعتقاد، يعتقد أنه على الحق وما دونه على ضلالة، ولأن عبد الرحمن كان اعتقاده هكذا فقد وقف في غزوة بدر يدعو اليه من المسلمين من يبارزه وبقي واقفا صلبا على موقفه ضد الاسلام ولم يغريه اسلام أبيه أبدا باتباعه.
اسلامه رضي الله عنه
لا تهدي من أحببت انّ الله يهدي من يشاء
آية كريمة أنزلها المولى عزوجل على نبيّه صلى الله عليه وسلم ليسلي بها فؤاد حبيبه عندما لم يستجب عمه أبو طالب لدعوته صلى الله عليه وسلم، وان لم تكن قد أصابت أبو طالب، فقد أصابت الكثير غيره ولا زالت تصيب، وكان عبد الرحمن رضي الله عنه واحدا من هؤلاء، وما منع النبي صلى الله عليه وسلم لأبو بكر من مبارزة ابنه في المعركة الا احدى النعم الالهية التي منّ الله تبارك وتعالى فيها على أبو بكر وابنه رضي الله عنهما.
وحين دقت ساعة القدر معلنة ميلادا جديدا لعبد من عباد الرحمن، أضاءت مصابيح الهدى نفس عبد الرحمن رضي الله عنه وجعلته يرى الله الواحد القهار في كل ما حوله من كائنات وأشياء، وغرست هداية الله ظلها في نفسه وروعه، فاذا هو من المسلمين، ومن فوره نهض مسافرا الى المدينة، الى رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وعندما رآه أبوه رضي الله عنهما تهلل وجهه بشر، وتألق غبطة وهو يبصر ولده يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكما كان في كفره رجل، فها هو اليوم يسلم اسلاما الرجال عن اقتناع تام.
يوم اليمامة
لقد كان له يوم اليمامة بلاء عظيم، وكان لثباته واستبساله دورا كبيرا في رجحان كفة الحرب لصالح المسلمين، فهو الذي أجهز على محكم بن الطفيل العقل المدبر لمسيلمة الكذاب، بل بقوته وصلفه كان يحمي أهم مواطن الحصن التي تحصّن فيها جيش الردة، وما أن سقط محكم بن الطفيل حامي الحصن قتيلا حتى فتح الحصن أمام المسلمين فتدفقوا منه أفواجا.
موقفه من الأمراء رضي الله عنهما
ويوم أن قرر معاوية رضي الله عنه أن يأخذ البيعة ليزيد بحد السيف كتب الى مروان عامله بالمدينة كتاب البيعة، وأمره أن يقرؤه على المسلمين في المسجد، وفعل مروان ما طلب منه، ولم يكد يفرغ من قراءته حتى نهض عبد الرحمن رضي الله عنه ليحوّل الوجوم الذي ساد المسجد الى احتجاج مسموع ومقاومة صادقة فقال: والله ما الأخيار أردتم لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) ولكنكم تريدون أن تجعلونها هرقلية، كلما مات هرقل قام هرقل.
هكذا رأى عبد الرحمن رضي الله عنه حين حوّل معاوية الحكم في الاسلام من شورى الى قيصرية وكسروية تفرض على الأمة بحكم الميلاد والمصادفة قيصرا وراء قيصر، وما أشبه اليوم بالبارحة، وأيده فريق من المسلمين على رأسهم الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم، وفيما بعد طرأت ظروف قاهرة اضطرت كل من وافقوه الى الصمت تجاه هذه البيعة التي قرر معاوية رضي الله عنه أن يأخذها بحد السيف، وبقي ابن الصديق رضي الله عنهما وحده في الميدان يجهر ببطلان هذه البيعة، وبعث اليه معاوية برسول يحمل 100 ألف درهم كرشوة يشتري بها صمته، فألقاها ابن الصديق رضي الله عنهما بعيدا وقال لرسوله: ارجع اليه وقل له: ان عبد الرحمن لا يبيع دينه بدنياه.
وفاتهرضي الله عنه
ولما علم عبد الرحمن رضي الله عنه أنّ معاوية يشدّ رحاله الى المدينة غادرها من فوره الى مكة كي لا يلتقيه، وكفاه الله فتنة هذا الموقف وسوء عاقبته، ولم يكد يصل مشارف مكة ويستقر فيها حتى فاضت روحه الطاهرة، فحمله الرجال على الأعناق الى أعالي مكة، حيث دفن هناك تحت ثرى الأرض التي شهدت جاهليته واسلامه، اسلام رجل صادق شجاع.
فرضي الله ابن الصدّيق وصلى الله وسلم وبارك على من رباهما.




مواقع النشر (المفضلة)


الصحابة رضى الله عنهم حسب التسلسل الابجدى


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع
فضائل الصحابة رضي الله عنهم
ألقاب بعض الصحابة رضي الله عنهم
القاب الصحابة رضى الله عنهم
من شعر الصحابة - رضي الله عنهم